الرؤى والأحلام (١)
أحكام الرؤى في ديننا الحنيف تأخذ المنهج الوسطي فلا إفراط ولا
تفريط، فالرؤيا ليست تشريعا كما أنها ليست خرافة ، فمنها الحق ومنها الباطل.
والرؤى والمنامات عظّم شأنها مصدري التشريع القرآن والسنة .
فقد جاء ذكر الرؤى في القرآن الكريم كثيرا كرؤيا ابراهيم ، و رؤيا يوسف ، و رؤيا نبينا عليهم الصلاة والسلام ، و كذلك رؤيا ملك مصر وغيرها .
أما في السنة فهي أكثر من أن تحصر في مقالة ومن أهمها ما روى البخاري رحمه الله عن أمنا السيدة عائشة رضي الله عنها أنها قالت : (أول
ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح...) الحديث.
وفي الحديث الآخر،قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم: (الرؤيا جزء من ست وأربعين جزءا من النبوة).
لذلك قال الإمام مالك رحمه الله فيما حكاه ابن عبد البر في التمهيد ، أنه سُئِل أيعبر الرؤيا كل أحد؟ فقال: أبالنبوة يلعب؟ ثم قال: الرؤيا جزء من النبوة، فلا يلعب بالنبوة.
و الرؤى تدور بين ارشاد لخير وتنبيه من شر ، وقد تكون بشارة للمؤمن الصالح ، أو وعيد للظالم المعاند .
والأمثلة على ذلك كثيرة منها كونها بشارة و تثبيت من الله سبحانه للمؤمنين:
جاء في سنن الترمذي بسند صححه الألباني رحمهما الله :
سأل أبو الدرداء رضي الله عنه رسول الله ﷺ عن قوله تعالى: (لهم البشري في الحياة الدنيا وفي الآخرة) (يونس (64) فقال: (ما سألني أحد عنها غيرك منذ أنزلت، وهي الرؤيا الصالحة يراها أو ترى له) .
واما عن حدود الرؤى والمنامات وتأثيرها على الأحكام الشرعية والفتاوی فأفضل ما يقال في ذلك ما نقل عن الإمام الشاطبي رحمه الله قوله : إن فائدة الرؤيا في البشارة والنذارة، لا للتشريع والأحكام والقضاء فتذكر استئناسا لا استدلالا وشرط العمل بمقتضاها ألا تخرم حُكماً شرعياً أو قاعدة ثابتة ولا تعتبر إلا مع موافقة ظاهر الشريعة في أمر مباح أو فائدة أو بشـارة للتبصير على الخير أو نذارة للتحذير من الشر ليستعد له وهذا كما أنه في هذه الأمة فهو كذلك في غيرها من الأمـم)
فالفتاوى والأحكام الشرعية لها مصادرها وليست الرؤى منها بالاتفاق.
وقد يشكل على البعض كيف وقد تم تشريع الآذان برؤيا ، ومعرفة ليلة القدر كذلك وغيرها ؟
نقول كان هذا التشريع لاقرار الرسول ﷺ لا بمجرد الرؤيا فيكون الحكم متعلق بقول الرسول ﷺ واقراره لا بالرؤيا ولا بقول الرائي هذا والله تعالى أعلم وأحكم .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق