خاطرة
...
تأملات في بعض الأيات التي تحث على إيتاء الزكاة
الكثير من كتّاب المقالات عند كلامهم عن الحكمة من إخراج الزكاة يسلطون الضوء على المنافع المتعدية ، كالتكافل الإجتماعي ، وأنها احدى سبل نماء المال ، مع التأكيد على أنها فريضة يجب اخراجها ، ثم يتكلمون عن نصاب الزكاة وعلى من تصرف ...الخ
لكن خطر ببالي أن أنظر في ثوابها في كتاب الله ، حيث أغلب ما يتكلم به الوعاظ عن فضل الصدقة العامة - وإن كان يدخل فيه فضل الزكاة - غير أن عامة الناس لا يستحضرون ذلك ، ولا يخفاكم أنه كلما زاد اليقين في البذل عظم الجزاء من الرب سبحانه ، وأن من تأثير النيات في الأعمال الصالحة أن تجعلها متفاوتة في الأجر، حيث يعظم الأجر بقدر ما تعظم النية الصادقة الصالحة فيه .
فنظرت في الآيات التي ذكرت فضل الزكاة فأبهرتني ، حيث ذكر فيها من الفضل وعظيم الجزاء وحسن العاقبة مالم انتبه له سابقا أثناء قراءتي لكتاب الله سبحانه ، فخذ مثلا إن سلّمنا أن باقي الصفات منطبقة كون مُخْرِج الزكاة مؤمن بالله واياته :
﴿ ...وَرَحمَتي وَسِعَت كُلَّ شَيءٍ فَسَأَكتُبُها لِلَّذينَ يَتَّقونَ وَيُؤتونَ الزَّكاةَ وَالَّذينَ هُم بِآياتِنا يُؤمِنونَ﴾ [الأعراف: ١٥٦]
أي رحمة الله العامة وسعت كل مخلوقاته ، وهناك رحمة خاصة سيكتبها الله سبحانه لأهل الزكاة من المؤمنين ، والتي يقول عنها ابن سعدي رحمه الله: ( الرحمة الخاصة المقتضية لسعادة الدنيا والآخرة، ليست لكل أحد) فإن أخرجت زكاتك احتسب ذلك .
﴿... وَقالَ اللَّهُ إِنّي مَعَكُم لَئِن أَقَمتُمُ الصَّلاةَ وَآتَيتُمُ الزَّكاةَ وَآمَنتُم بِرُسُلي وَعَزَّرتُموهُم وَأَقرَضتُمُ اللَّهَ قَرضًا حَسَنًا لَأُكَفِّرَنَّ عَنكُم سَيِّئَاتِكُم وَلَأُدخِلَنَّكُم جَنّاتٍ تَجري مِن تَحتِهَا الأَنهارُ ...﴾ [المائدة: ١٢]
فذنوبك التي فعلتها والأخطاء التي ارتكبتها وتلك السيئة التى تخاف عقابها ستكون مغفورة بإذن ربك فاحتسب الأجر .
﴿إِنَّ الَّذينَ آمَنوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ لَهُم أَجرُهُم عِندَ رَبِّهِم وَلا خَوفٌ عَلَيهِم وَلا هُم يَحزَنونَ﴾ [البقرة: ٢٧٧]
ما أعظمه من أجر وما أجمله من وصف ، فإن الأجر اذا أسند الى كريم أجزل بالعطاء ، فكيف اذا تكفل به الرب سبحانه وتعالى ووعدهم بالجنة و بالأمن ، فعند ذلك تتلاشى مخاوفهم وتنبسط نفوسهم وتنشرح صدورهم .
فلا تترددوا واسعوا الى رحمات ربكم فقد أظلكم شهر عظيم الأجر فيه مضاعف، والرب سبحانه فيه يجزل العطاء .
﴿لكِنِ الرّاسِخونَ فِي العِلمِ مِنهُم وَالمُؤمِنونَ يُؤمِنونَ بِما أُنزِلَ إِلَيكَ وَما أُنزِلَ مِن قَبلِكَ وَالمُقيمينَ الصَّلاةَ وَالمُؤتونَ الزَّكاةَ وَالمُؤمِنونَ بِاللَّهِ وَاليَومِ الآخِرِ أُولئِكَ سَنُؤتيهِم أَجرًا عَظيمًا﴾ [النساء١٦٢]
