الأيام البيض خطأ لغوي شائع
أنا لست ممن يحترف اللغة ومعانيها ، ولا النحو وقواعده ، لكنني باحث جاد حول كل إشكال لغوي أو شرعي يعرض لي ، ومما استشكلته قول الكثير صيام الأيام البيض، كيف توصف الأيام بالبيض وكل الأيام بيض ! وبعد اطلاعي على عدة كتب فقهية تبين لي أنه لفظ متداول بين الفقهاء فأخذت أستر وجهي وانكمش رأسي بين كتفي حياء من جرأتي على هذا العلم والذي أكسبونا عداوته منذ نعومة أظفارنا ، وقد يقاسمني كثير من القراء ذلك فقد كانت مادة اللغة العربية وخاصة [ النحو ] وما التف بعباءته من علوم تقشعر منه الأبدان ! من سوء العرض والتقديم لهذه المادة المهمة لاسيما وأنها لغة القرآن الكريم.
ولكن أبت نفسي التراجع - وهكذا عهدتها – فأخذت بالبحث بين الفينة والأخرى حتى انتصرت ووجدت ما يشفي غليلي في هذه المسألة حتى أني - وأرجو أن تصدقوني ! - بت تلك الليلة وأنا أفاخر سيبويه والكسائي !
لا أطيل عليكم هاكم تلك النصوص والتي هي لأرباب الفقه واللغة يحدثونكم عن ذلك الكنز الذي وقعت عليه :
يقول الإمام النووي رحمه الله تعالى : ( قوله وأيام البيض هكذا ضبطناه عن نسخة المصنف وهو الصواب ويقع في بعض النسخ أو أكثرها الأيام البيض وكذا يقع في كثير من كتب الفقه وغيرها وهو خطأ عند أهل العربية معدود في لحن العامة لأن الأيام كلها بيض وأما صوابه أيام البيض أي أيام الليالي البيض وهي اليوم الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر هذا هو الصحيح المشهور ) ألفاظ التنبيه ج 1 ص 129.
ويقول العكبري الحنبلي رحمه الله تعالى : ( الصحيح أيام البيض وعدم جواز الأيام البيض وفي حديث قتادة بن ملحان القيسي : ' كان رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] يأمر بصيام أيام البيض أيام مضافة إلى البيض ، لأن البيض هي الليالي ،لابيضاضها بالقمر من أول الليل إلى آخره ، ولا يجوز الأيام البيض ، لأن الأيام كلها بيض ، وإنما التقدير : أيام الليالي البيض ) .إعراب ما يشكل من ألفاظ الحديث ج 1 ص 129.
ويقول ابن الأثير الجزري رحمه الله تعالى : ( وسميت بيضا ، لأن لياليها بيض ، لطلوع القمر فيها من أولها إلى آخرها . ولا بد من حذف مضاف ، تقديره : أيام الليالي البيض ) جامع الاصول ج 6 ص 326.
وأما الفيروز آبادي صاحب القاموس فيقول : ( وأيام البيض أي : أيام الليالي البيض وهي الثالث عشر إلى الخامس عشر أو الثاني عشر إلى الرابع عشر ولا تقل الأيام البيض ) القاموس المحيط ج 1 ص 823.
ونقل ابن منظور ما هو نصه ( قال ابن بري : وأكثر ما تجيء الرواية الأيام البيض ، والصواب أن يقال أيام البيض بالإضافة لأن البيض من صفة الليالي ) لسان العرب ج 7 ص 124 .
وأخيرا يقول الجزري في كتابه النهاية ( ... وفيه كان يأمرنا أن نصوم الأيام البيض هذا على حذف المضاف يريد ايام الليالي البيض وهي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر . وسميت لياليها بيضا لأن القمر يطلع فيها من أولها إلى آخرها وأكثر ما تجيء الرواية الأيام البيض والصواب أن يقال أيام البيض بالإضافة . لأن البيض من صفة الليالي ) النهاية في غريب الأثر ج 1 ص 173
وبعد هذا الاكتشاف ألا ترون أني وقعت على شيء مهم ... شكرا لكم أحبتي ... وإلى اكتشاف جديد إن شاء الله ! (ابتسامة)
تركي عيسى المطيري