الخميس، 9 سبتمبر 2021

قراءة سورة الكهف يوم الجمعة سنة ثابتة




لا يكاد يبزغ فجر يوم جمعة إلا وتأتيني عدة رسائل بأن تخصيص يوم الجمعة لقراءة سورة الكهف ليس بثابت ، وأن القول الصحيح أن لك أن تقرأها في أي يوم من أيام الأسبوع ، حتى ضعفت همَّة بعض من كانت له همَّة في المواظبة على قراءتها كل جمعة.
فأخذت بالبحث عمَّن قال بعدم سنية قراءتها يوم الجمعة في المذاهب الأربعة وأقوال المحققين كابن تيمية وابن القيم رحمهما الله وغيرهما فلم أجد من قال بهذا القول ، بل إني وجدت القوم قد أطبقوا على استحبابها وسنيتها في يوم الجمعة على وجه الخصوص.

 وعلى طول بحثي لم أجد من سبقهم بهذا القول وهو قولهم بأن استحبابها يشمل قراءتها  في الأسبوع كله !

فجمعت هنا جمعاً لطيفاً لأقوال من نصَّ على سنيتها ، وأتيت بمثال من كل مذهب ثم أردفتها بأقوال العلماء المحققين الأثبات ، ثمَّ ذكرت عدداً ممن صحَّح أثر أبي سعيد الخدري رضي الله عنه الذي ينص على قراءة سورة الكهف يوم الجمعة. 
ولا شك أن الأمر يدور في دائرة الاستحباب وأن من خالف لم يشدِّد في ردِّ هذه السُّنَّة ، غير أن القول بقول لم يقل به أحد من السلف يعد اشكالا علميا

فإليك أيها القارئ الكريم بعض  أقوال المذاهب الأربعة وغيرهم من الفقهاء والمحققين والمحدثين في سنيَّة قراءتها يوم الجمعة :

أولا  قول الحنفية
قال ابن عابدين رحمه الله في الحاشية :
 (قوله:  قراءة الكهف) أي يومها وليلتها -أي الجمعة -، والأفضل في أولهما مبادرة للخير ، وحذرا من الإهمال.  

ثانيا قول المالكية :
نصَّ على ذلك القرطبي في بداية تفسيره لسورة الكهف، وابن العربي في كتابه أحكام القران، وابن الحاج المالكي في كتابه المدخل وغيرهم رحمهم الله؛ بعضهم أتى بالنصوص الوارده في سياق ذكر فضيلة قراءة سورة الكهف والبعض الآخر أتى بها أثناء ردِّه على البدع المعمول بها في يوم الجمعة .

ثالثا  قول الشافعية :
قال الإمام النووي رحمه الله:
(ويستحب قراءة سورة (الكهف) يومها وليلتها) -أي يوم الجمعة - كتاب روضة الطالبين وعمدة المفتين .

بل قال الإمام الشافعي رحمه الله في كتاب الأم : (وأُحبُّ قراءة الكهف ليلة الجمعة، ويومها لما جاء فيها).

رابعا  قول الحنابلة:  
 قال ابن قدامة رحمه الله في المغني :  فَصْلٌ: ( وَيُسْتَحَبُّ قِرَاءَةُ الْكَهْفِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ). 

وقال البهوتي في شرح منتهى الإرادات:
(وتسن قراءة سورة الكهف في يومها) أي الجمعة لحديث أبي سعيد مرفوعا «من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين» رواه البيهقي بإسناد حسن.

بل و روي عن الإمام أحمد أنه كان يقرأها وهو ذاهب للجامع كما ذكر ذلك ابن قدامة في المغني وكذلك ابن الجوزي في مناقب الإمام أحمد وغيرهما :
(قال إسحاق بن إبراهيم بن هانئ: خرجتُ مع أبي عبد الله إلى الجامع, فسمعته يَقرأ سورة الكهف).

خامسا:  قال ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد :

( الخاصة العاشرة -أي من خصائص يوم الجمعة : قراءة سورة الكهف في يومها، فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ( «من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة سطع له نور من تحت قدمه إلى عنان السماء يضيء به يوم القيامة، وغفر له ما بين الجمعتين» ) .

سادسا : قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: 
( قراءة سورة الكهف يوم الجمعة سنة، وفيها أجر، والمداومة على ذلك سنة؛ لأنها من الأمور المشروعة يوم الجمعة، فهي كالمداومة على التبكير يوم الجمعة، وعلى ما يسن يوم الجمعة. نعم). (كتاب فتاوى نور على الدرب للعثيمين ).

- الذين صححوا الحديث الوارد من المحدثين والمهتمين بعلم الحديث

قال الإمام النسائي :  بعد أن رواه مرفوعا وموقوفا: وقفه أصح.
 السنن الكبرى للنسائي 

قلت : وعلى القول بأنه موقوف إلا أن له حكم الرفع؛ إذ من  المعلوم أن مثل هذا الفضل لا يقال من قبيل الرأي  .

- الإمام ابن حجر رحمه الله قال في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه في كتابه " تخريج الأذكار ": ( حديث حسن، وقال: وهو أقوى ما ورد في  سورة الكهف)
انظر فيض القدير (198/6)

 -قال الامام المناوي رحمه الله في كتابه (التيسير بشرح الجامع الصغير (2/ 844) :
( من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة أضاء له من النور ما بينه وبين البيت العتيق ) وفي رواية بدل يوم الجمعة ليلة الجمعة ، وجمع بأن المراد : اليوم بليلته والليلة بيومها ( هب عن أبي سعيد) وإسناده حسن )


-الشيخ ابن باز رحمه الله قال : [أحاديثُ قراءةِ سورةِ الكهفِ يومَ الجمعةِ] يشد بعضها بعضا)  مجموع فتاوى ابن باز ٤١٥‏/١٢  •

-الشيخ الألباني رحمه الله قال :[عن أبي سعيد الخدري: من قرأ سورةَ (الكهفِ) في يومِ الجمعةِ أضاء له من النورِ ما بين الجمُعَتَين] صحيح ، صحيح الترغيب ٧٣٦  •  

-الشيخ شعيب الأرنؤوط رحمه الله قال : [عن أبي سعيد الخدري:] مَن قرَأَ سورةَ الكَهفِ يومَ الجمُعةِ سطَعَ له نورٌ من تحتِ قَدَمِه إلى عَنانِ السماءِ يُضيءُ به يومَ القيامةِ، وغُفِرَ له ما بينَ الجمُعَتَينِ] 
صحيح ، تخريج زاد المعاد (١‏/٣٦٦). 

وبعد هذا السرد البسيط أرجوا ممن ذهب إلى القول بعدم سنية قراءتها  في يوم الجمعة , مراجعة ما ذهب إليه لأسباب منها :

الأول : أن تصحيح الحديث أمر مختلف فيه من حيث الصناعة الحديثية وعلى القول بضعفه إلا أنه لا يلزم من ذلك عدم العمل به وهذا باب واسع يطول المقام بذكره.

ثانيا : أن القائل بذلك ليس له سلف في ذلك حتى عند من يضعف الحديث والأثر .

ثالثا : أن هذه السنُّة نصَّ عليها أئمة كبار كالشافعي وغيره بل وكانوا يعملون بها كما ذكرنا عن الإمام أحمد رحمهم الله جميعا .

رابعا : أن من لم يذكر سنيتها في كتابه لم ينكرها على شهرتها ، والعمل عليها إلى يومنا هذا في جميع بلاد الاسلام.

 لذلك أوصي نفسي وكل مسلم بالمحافظة على هذه السُّنة التي اتفق عليها العلماء -فيما نُقل الينا- من غير نكير وأحب أن أؤكد ما بدأت به بأني لم أجد - بحسب ما وقفت عليه -  في أقوال السلف من يقول بأن استحباب قراءة الكهف يشمل أيام الأسبوع كلها ولا تعيين للجمعة بالاستحباب هذا والله الموفق .

كتبه
تركي المطيري
١صفر١٤٤٣
https://turky-abdali.blogspot.com/2021/03/blog-post.html?m=1