الأحد، 27 مارس 2022

خاطرة تأملات في أيات إيتاء الزكاة

 



خاطرة

...

تأملات في بعض الأيات التي تحث على إيتاء الزكاة 


الكثير من كتّاب المقالات عند كلامهم عن الحكمة من إخراج الزكاة يسلطون الضوء على المنافع المتعدية ، كالتكافل الإجتماعي ، وأنها احدى سبل نماء المال ، مع التأكيد على أنها فريضة يجب اخراجها ، ثم يتكلمون عن نصاب الزكاة وعلى من تصرف ...الخ


لكن خطر ببالي أن أنظر في ثوابها في كتاب الله ، حيث أغلب ما يتكلم به الوعاظ عن فضل الصدقة العامة - وإن كان يدخل فيه فضل الزكاة - غير أن عامة الناس لا يستحضرون ذلك ، ولا يخفاكم أنه كلما زاد اليقين في البذل عظم الجزاء من الرب سبحانه ، وأن من تأثير النيات في الأعمال الصالحة أن تجعلها متفاوتة في الأجر، حيث يعظم الأجر بقدر ما تعظم النية الصادقة الصالحة فيه .


فنظرت في الآيات التي ذكرت فضل الزكاة فأبهرتني ، حيث ذكر فيها من الفضل وعظيم الجزاء وحسن العاقبة مالم انتبه له سابقا أثناء قراءتي لكتاب الله سبحانه ، فخذ مثلا إن سلّمنا أن باقي الصفات منطبقة كون مُخْرِج الزكاة مؤمن بالله واياته  :


 ﴿ ...وَرَحمَتي وَسِعَت كُلَّ شَيءٍ فَسَأَكتُبُها لِلَّذينَ يَتَّقونَ وَيُؤتونَ الزَّكاةَ وَالَّذينَ هُم بِآياتِنا يُؤمِنونَ﴾ [الأعراف: ١٥٦]

   أي رحمة الله العامة وسعت كل مخلوقاته ، وهناك رحمة خاصة سيكتبها الله سبحانه لأهل الزكاة من المؤمنين ، والتي يقول عنها ابن سعدي رحمه الله: ( الرحمة الخاصة المقتضية لسعادة الدنيا والآخرة، ليست لكل أحد) فإن أخرجت زكاتك احتسب ذلك .


  ﴿... وَقالَ اللَّهُ إِنّي مَعَكُم لَئِن أَقَمتُمُ الصَّلاةَ وَآتَيتُمُ الزَّكاةَ وَآمَنتُم بِرُسُلي وَعَزَّرتُموهُم وَأَقرَضتُمُ اللَّهَ قَرضًا حَسَنًا لَأُكَفِّرَنَّ عَنكُم سَيِّئَاتِكُم وَلَأُدخِلَنَّكُم جَنّاتٍ تَجري مِن تَحتِهَا الأَنهارُ ...﴾ [المائدة: ١٢]

    فذنوبك التي فعلتها والأخطاء التي ارتكبتها وتلك السيئة التى تخاف عقابها ستكون مغفورة بإذن ربك فاحتسب الأجر .


   ﴿إِنَّ الَّذينَ آمَنوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ لَهُم أَجرُهُم عِندَ رَبِّهِم وَلا خَوفٌ عَلَيهِم وَلا هُم يَحزَنونَ﴾ [البقرة: ٢٧٧]


   ما أعظمه من أجر وما أجمله من وصف ، فإن الأجر اذا أسند الى كريم أجزل بالعطاء ، فكيف اذا تكفل به الرب سبحانه وتعالى ووعدهم بالجنة و بالأمن ، فعند ذلك تتلاشى مخاوفهم وتنبسط نفوسهم وتنشرح صدورهم  .


فلا تترددوا واسعوا الى رحمات ربكم فقد أظلكم شهر عظيم الأجر فيه مضاعف، والرب سبحانه فيه يجزل العطاء .

  ﴿لكِنِ الرّاسِخونَ فِي العِلمِ مِنهُم وَالمُؤمِنونَ يُؤمِنونَ بِما أُنزِلَ إِلَيكَ وَما أُنزِلَ مِن قَبلِكَ وَالمُقيمينَ الصَّلاةَ وَالمُؤتونَ الزَّكاةَ وَالمُؤمِنونَ بِاللَّهِ وَاليَومِ الآخِرِ أُولئِكَ سَنُؤتيهِم أَجرًا عَظيمًا﴾ [النساء١٦٢]

   

الأربعاء، 2 مارس 2022

تأمل بين إظهار الفريضة واخفاء النافلة


تأمل 
بين إظهار الفريضة واخفاء النافلة

*صلاة الفريضة*
 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
[صَلاةٌ مع الإمامِ أَفْضَلُ مِن خَمْسٍ وَعِشْرِينَ صَلاةً يُصَلِّيها وَحْدَهُ]
رواه مسلم

*صلاة النافلة*
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [صلاةُ الرجلِ تَطوُّعًا حيث لا يَراهُ الناسُ تَعدِلُ صلاتَهُ على أعْيُنِ الناسِ خمسًا وعِشرينَ]. 
صححه الألباني موقوفا وضعفه آخرون ..
وأصح منه ما روي عن النبي ﷺ : [ تَطَوُّعُ الرجُلِ في بَيتِه يَزِيدُ على تَطَوُّعِه عند الناسِ، كَفضْلِ صلاةِ الرجُلِ في جماعةٍ على صلاتِه وحدَهُ]صححه الألباني 

عجبت من هذا التقابل بين الفريضة والنافلة،،،! 

فكأن الأصل في الفرائض الاظهار والاشهار لتبقى شعائر الإسلام ظاهرة قوية. وتعرف بها دولة الإسلام.

والأصل في النوافل الاخفاء والاسرار ليقوى بها الإيمان بالله بتنقية الأعمال من شوائب الإعجاب فيقوى بذلك الإخلاص والصدق مع الله سبحانه والذي به تبعا تقوى الشعائر الظاهرة.