الذبابة حشرة مستقبحة في شكلها وسلوكها .
و الشعراء والأدباء والحكماء يضربون بالذبابة مثلا في خساسة الطبع وحقارته ..
ولا أدري هل من يسلك مسالكها ويتقمص طباعها كيف ينظر لنفسه لا سيما وأن سلوكه مميز عن باقي طباع البشر تماما كالذبابة .. لأن للذبابة صفات تميزها عن غيرها من الحشرات ولا توجد الا بها فخذ مثلا :
1- عشقها الأبدي لكل ما هو خبيث في تكوينه وكريه في رائحته ، فلو جمعت لها أجمل الزهور وفرشت الأرض لها بأجمل الورود وأطلقتها لما وقعت على واحدة منها ، بل تجدها تنطلق بكل حماس لنجاسة أو قذارة مهما تناهت تلك القذارة في الصغر في زاوية من الزوايا .
فكذلك الرجل الذبابة مهما يرى من الخير ، تجده يلمح ما لا يلمحه الاخرون ويبحث عن زلة بين تلك الورود والزهور فما أن يظفر بها حتى يفرح فرحا كفرح تلك الذبابة برجيعها .
2-طنين الذبابة عند اذنك يذكرك بطنين رجل الذبابة وهو يجادلك ويراددك ليستثيرك ويجد بغيته .
3-ربما تشعر أحيانا أنك أذكى من تلك الذبابة فتظن أنك تستطيع سحقها ، فإذا هي التي تفوتت عليك فرصة اصطيادها !
وكذلك الرجل الذبابة عندما تحاول صرفه عن بغيته بطريقة لبقة ، تجده يعود لما صرفته عنه.
4- والرجل الذبابة أشارت لطبعه إحدى الروايات في مسند الإمام أحمد:
جاء في مسند الإمام أحمد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : [مثلُ الَّذي يجلسُ فيسمعُ الحِكْمةَ ، ثمَّ لا يحدِّثُ عن صاحبِهِ إلَّا بشرِّ ما سَمعَ ، كَمَثلِ رجلٍ أتى راعيًا ، فقالَ : يا راعيَ ، اجزُر لي شاةً مِن غنمِكَ ، قالَ : اذهَب فَخُذ بأذُنِ خَيرِها ، فذَهَبَ فأخذَ بأذنِ كَلبِ الغنمِ]
لا أجد وصفا أجود مما جاء في الحديث .. فتأمل ..!!
5-وجاء في الأثر أيضا أن الذبابة في أحد جناحيها دواء والآخر داء فإذا ما شعرت أن حتفها قرب لا مناص منه وسقطت في شراب ساخن ، فإنها تبادر بتقديم جناحها ذي الداء على جناح الدواء حتى تحقق مبدأها الذي عاشت عليه بأن لا صلة لها بحسن السلوك ، وكذلك الرجل الذبابة إن أيقن أنك لا ولن تقبل سلوكه قدم للناس أسوأ ما عرفه عنك .
فتجنبوا ...الرجل الذبابة .
طاب مساؤكم
تركي العبدلي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق