الاثنين، 30 مارس 2020

رد موجز على من قال أن وباء (كورونا) ليس جند من جنود الله سبحانه





انتشر مقالا لأحد الفضلاء يدعي بأن الوباء لا يقال عنه جند من جنود الله لأن النبي ﷺ سماه رجس ولأنه قتل الكثير من الصحابة رضي الله عنهم  وأطال وفصل في ذلك ، وفي ظني أن كاتب المقال جانب الصواب غفر الله لنا وله.

وأقول - والله أعلم- أن كل من هو نافذ فيه القضاء والقدر هو من جنود الله وبذلك فالخلق كله جنود الله حتى الكفار بل والحيوانات والجمادات والفايروسات ...الخ لكن يدخلون في مفهوم الجند العام لا الخاص والذي يُقصَدُ به الملائكة وعباده الصالحين.

 فنفهم من ذلك أنه متى سلط الله خلقا من خلقه بقضاءه وقدره على من يشاء كان جندا من جنود الله ، ولا يعني هذا اللقب (جنودالله) لقب تشريف على كل حال كما ادعى الكاتب ، بل وجعل ذلك سببا كافيا في نفي كون الوباء جند من جنود الله  .

أقول ليس بالضرورة أن كل لقب يقصد به تكريم وتشريف الموصوف به بدليل :

المثال الأول : أمم الأرض كلها برها وفاجرها الموحد والمشرك كلهم أمة محمد  ﷺ بدليل قوله تعالى : ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا) وقوله  ﷺ  : والذي نفسي بيده، لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار. رواه مسلم.

فقوله "من هذه الأمة" يقصد به أمة الدعوة حيث قسم العلماء أمة محمد ﷺ  الى أمتين أمة دعوة وأمة استجابة (١) ، وأمة الدعوة لا تكريم ولا تشريف لها إلا بدخولها في أمة الإستجابة .

كذلك جنود الله بمفهومه العام بأن كل من هو مقهور بالقضاء والقدر فهو من جنود الله لكن لا ندخل الرجس مع الطيب ولا الكافر مع الملائكة والمؤمنين فؤلائك استجابوا مرغمين بالقضاء وهؤلاء استجابوا لله بقضائه وبالرضا .

المثال الثاني : من حديث نواس بن سمعان رضي الله عنه حيث يقول الله سبحانه وتعالى عن يأجوج ومأجوج :(إنِّي قدْ أَخْرَجْتُ عِبَادًا لِي، لا يَدَانِ لأَحَدٍ بقِتَالِهِمْ، فَحَرِّزْ عِبَادِي إلى الطُّورِ وَيَبْعَثُ اللَّهُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ) رواه مسلم.

فسمى يأجوج ومأجوج عبادا له بينما هم أكفر الناس حيث حاربوا نبيه عيسى عليه السلام و أيضا وجهوا سهامهم للسماء ويقولون قتلنا من في الأرض وسنقتل من في السماء .

ومع ذلك سماهم عبادا له كونهم مقهورين بالقضاء والقدر منفذين لما يشاء وهم يقينا لا يدخلون في عباده المؤمنين الذين قال فيهم ﴿يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون﴾.

فجميع الخلق الظاهر منه المعلوم والمستتر المجهول كلهم من جنود لله سبحانه يسلط من يشاء على من يشاء لكنهم يختلفون في مقامهم عند ربهم سبحانه هذا رأيي والله سبحانه الهادي الى سواء السبيل .

أخوك تركي عيسى المطيري


(١)https://binbaz.org.sa/fatwas/9241/%D8%A7%D9%82%D8%B3%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%85%D8%A9-%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%87-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85

السبت، 28 مارس 2020

الفرد الإيجابي والقيادة الذكية

*بقلم : تركي عيسى المطيري

كثير من المسؤولين ومدراء المشاريع، بل وحتى أرباب الأسر يقف حائراً أمام بعض السلبيات التي تبرز في بعض المرؤوسين، فيحاول جاهداً إزالة هذه السلبية، وينفق الكثير من وقته، وربما من المال المرصود للمشروع في إزالة السلبية.
وإن كان هذا جيداً غير أن هناك خطوة مهمة ربما توفر على القيادي كثيراً من العناء والوقت؛ ألا وهي استغلال السلبية بحيث نحاصرها ونجعلها في أصغر إطار ممكن، ومن ثم نعالجها، فإن أعظم خطر يُنتَظر من السلبية هو تأثيرها على  أفراد فريق العمل.
ولنأخذ مثالاً حيًّا لأعظم قادة الدنيا؛ وهو الرسول ﷺ ، ونَذْكر وجهاً من وجوه فن القيادة  لأفراد الدولة الإسلامية آنذاك، فالرسول ﷺ كان مكلَّفاً بتبليغ الأوامر الربانية، والحرص على أقامتها ما استطاع إلى ذلك سبيلاً ، لكن ما موقف القائد إذا واجهه بعض أفراد فريقه بالاعتذار بأنه لا يستطيع القيام ببعض أوامره لسبب خَلْقي خارج عن إرادته؟
تروي لنا كتب السير والتراجم والسنن أن زوجة صفوان بن المعطل رضي الله عنه تقدمت بشكوى لدى النبي ﷺ  بأن زوجها لا يصلي الفجر مع الجماعة، ولا حتى في وقتها، فلما واجهه النبي ﷺ  بذلك اعتذر صفوان بأن هذا الأمر جِبِلِّيٌ ولا يستطيع مقاومته، ودلَّل على ذلك بأن عائلته مشهورة بهذا.
ونذكر هنا الشاهد من الرواية لأهميته:
قالت زوجة صفوان : «إن زوجي صفوان بن المعطل … لا يصلى صلاة الفجر حتى تطلع الشمس» -وبعد سؤال الرسول ﷺ  له قال صفوان- : «فإنا أهل بيت قد عُرِف لنا ذاك، لا نكاد نستيقظ حتى تطلع الشمس». وفي رواية عند أحمد رحمه الله  «فإنِّي ثَقيلُ الرَّأسِ، وأنا من أهْلِ بَيتٍ يُعرَفون بذاك؛ بثِقَلِ الرُّؤوسِ» فقال له الرسول ﷺ : «فإذا استيقظت فصَلِّ» (1).
فصفوان رضي الله عنه ضرب في اعتذاره أروع الأمثلة للأفراد في طريقة الاعتذار عن المشاركة في المشروع؛ حيث إنه رتّب اعتذاره على ثلاثة مراحل كما سنذكر لاحقاً، فجاء الجواب مناسباً، والحكم -في القضية المختلف فيها بين الزوجين- واقعياً؛ حيث لا يصطدم مع طبيعة تكوين صفوان رضي الله عنه.
لكن القضية لم تنته عند القائد أو الفرد عند هذا الحل الآني، وإن كان حلاًّ ناجعاً للفرد، بل استطاعا أن يصنعا من هذه السلبية إيجابيَّة عظيمة، وأن تستغلَّ استغلالاً مناسباً.
ففي التفاتةٍ ذكيَّة من الفرد في استغلال (السلبية) قام صفوان رضي الله عنه بطلبٍ من القائد بجعله في مؤخرة الجيش والتي تسمى (الساقة)؛ فجيش النبي ﷺ  كان يعاني من مشكلة ألا وهي ما يسقط من متاع الجيش أثناء مسيره ليلاً أو في ساعات الفجر الأولى من رحيله، ولا يستطيع البحث عنها؛ إما لظلمة الليل، أو الخوف من فوات الجيش، فكان الحل الأمثل كما رآه صفوان –بكونه لا يستيقظ إلا بعد طلوع الشمس- أن يكون في مؤخرة الجيش يلتقط ما يسقط من الجيش؛ فوافق النبي ﷺ ، ليحوِّل من السلبية التي كانت تؤرِّق الصحابي إلى ايجابية يحتسب من خلالها الأجر، وتقديم عملٍ إيجابيٍّ للمجتمع.
تقول الرواية : أن صفوان «سأل النبي ﷺ  أن يجعله على السَّاقة؛ فكان إذا رحل الناس قام يصلي، ثم اتبعهم، فمن سقط له شيء أتاه به»(2)، وفي رواية أخرى: «وكان صفوان يتخلف عن الناس؛ فيصيب القَدَحَ والجِرابَ والإِداوَةَ»(3)فكان الجيش يتوقف للراحة ليلاً، ويرتحل بعد الفجر، فإذا قام صفوان صلّى وتعقَّب الجيش والتقط ما سقط منه أثناء مسيره، ويكون عمله هذا سدًّا لثغر مهم من ثغور المسلمين، ولا ننسى أنه هو الذي كان سبباً في إنقاذ أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بعدما رحل الجيش عنها وهي تبحث عن عقدٍ فقدته في حادثة تعرف بـ (حادثة الإفك).
بعد هذا العرض نستطيع أن نلخص الحادثة على هذا النحو:

* موقف الفرد:
1) اعتذر عن نفسه شخصيًّا بأنه لا يستطيع القيام بهذا العمل في وقته، وبين أن السبب خارج عن إرادته .
2) ثم دلل على مصداقيَّة كلامه بأن الأمر لا يتعلق بشخصه فقط، بل إن هذا هو ما عليه الحال لدى أسرته.
3) ثم أورد الشهود إثباتا  لكلامه بأن أسرته تُعرَف بذلك في أوساط المسلمين.

* موقف القائد:
1) عدم التسرع في إتخاذ القرار؛ فليس كل معلومة (سلبية) عن فرد من أفراد الفريق تصل للقائد -ولو كانت صحيحة- ! تقتضي العقوبة.
2) الاستماع لمن تتعلق به السلبية، وإعطاؤه الفرصة الكافية للدفاع عن نفسه.
3) اتخاذ القرار المناسب الواقعي الذي يليق بحال الفرد.

 وأخيراً أرجو أن أكون قد أضفت معلومة مهمة ونكتة إدارية من أحاديث المصطفى ﷺ  .
ـــــــــــــــــ
 الهوامش:
(1) صحيح - صحيح أبي داود - الرقم: (2459).
ولا يظنُّ ظانٌّ أن هذه الرخصة من النبي ﷺ  لكل مفرط في صلاة الفجر ، إنما هي لصفوان رضي الله عنه لسبب خَلقي وليس من تفريط أو سهر  بدليل احتجاجه بأنها صفة مشهورة في عائلته.
(2) مجمع الزوائد ومنبع الفوائد: (15300).
(3) فتح الباري 8/350


الخميس، 19 مارس 2020

من فوائد لزوم المنزل (٢)

(٢) من فوائد لزوم المنزل



(الفوبيا وعم الامير أسامة بن منقذ)

الأمير عز الدين الشيرزي الذي قاتل بشجاعة وبسالة ، بل وكم من مرة غامر بعدد قليل من الفرسان في مواجهة جنود الخصوم، وله في ذلك قصص عجيبة ولكنه كان يعاني من فوبيا غريبة ، واليك القصة والتي يرويها ابن أخيه الأمير ابن منقذ في كتابه الإعتبار :


ومن عجائب القلوب ان الانسان يخوض الغمرات ویر کب الاخطار
ولا ير تاع قله من ذلك، ويخاف ما لا يخاف منه الصبيان ولا النسوان

ولقد رأيت عمي عز الدين ابا (۱) العساکر سلطان، رحمه الله، وهو
من اشجع أهله له المواقف المشهورة والطعنات المذكورة، وهو اذا راي
الفارة تغيرت صورة وجهه ولحقه کالز مع من نظرها وقام من الموضع
الذي يراها فيه


وكان في غلمانه رجل شجاع معروف بالشجاعة والاقدام اسمه صندوق
يفزع من الحية حتى يخرج من عقله. فقال له والدي، رحمه الله، وهو
واقف بين يدي عمي . یاصندوق، انت رجل جيد معروف بالشجاعة ما
تستحي تفزع من الحية؟» قال « يامولاي، واي شيء في هذا من العجب؟
في حمص رجل شجاع بطل من الابطال يفزع من الفارة ويموت» ۔ يعنی
مولاه.. فقال له عمی، رحمه الله قبحك الله يا كذا كذا.

محبكم
تركي العبدلي
turky60@hotmail.com 

من فوائد لزوم المنزل (١)



رجل واحد يهزم قوم في قلعة رفنية...!!

القراءة في كتاب الإعتبار لأمير قلعة شيزر في الشام
الأمير الشجاع أسامة بن منقذ رحمه الله وله عدة كتب وكان من سيرته أنه كان ينكر على أهله كثرة الترف والتوسع بالمباحات حتى تجاوزوها الى ما هو محذور .
 وفي يوم وهو راجع من الغزو وجد ان قلعته تهدمت بفعل زلزال وانتهت دولته فمكث أشهرا على أطلالها وألف في تلك الفترة كتابه الشهير ( المنازل والديار ) ثم رحل الى مصر وانضم لجيش صلاح الدين الأيوبي وكان من المقربين له.

  له عدة كتب مثل كتاب الاعتبار وكتاب العصى وغيرهما دون فيها ذكرياته وفيها عجائب غزواته و مشاهداته.

 وهذه اول قصة أسوقها لكم من هذا الكتاب : وهي بعنوان رجل واحد يهزم قوم في قلعة رفنية...!!

 يقول الامير اسامة بن منقذ حدثني الرئيس سهري ، وكان في خدمة الأمير شمس الخواص - التوناش صاحب رفنية وكان بينه و بين علم الدین علي کرد صاحب حماة عداوة وخلف، قال «امرني شمس الخواص ان اخرج اقدر بلد رفنية وابصر زرعه. فخرجت ومعي قوم من الجند فلما قدرت البلد. و نزلت ليلة عند المساء بقرية من قرى رفنية لها برج صعدنا الى سطحه تعشينا وجلسنا وخيلنا على باب البرج. فما شعرنا الا برجل قد اشرف علينا من بين شراريف البرج فصاح علينا ورمی نفسه الينا وفي يده سكينة فانهزمنا و نزلنا في السلم الأول وهو خلفنا، و نزلنا في السلم الثاني، وهو خلقنا، حتى وصلنا الباب. فخرجنا واذا قد رتب لنا رجالا على الباب فقضونا جميعنا واو ثقونا رباطة ودخلوا بنا الى حماة الى علي" کرد فما سلمنا من ضرب الرقبة الا بفسحة الأجل. فحبسنا وغرمنا، وكان الذي فعل بنا ذلك كله رجل واحد»

 محبكم تركي العبدلي
turky60@hotmail.com 

الاثنين، 11 نوفمبر 2019

[ الخطوات العملية لترغيب الأطفال في القراءة ]





هذا ملخص كتاب (حب القراءة 99 طريقة لجعل الأطفال يحبون القراءة)

المؤلفة ميري ليونهاردت ـ ترجمه إبراهيم العمري
إصدار (بيت الأفكار الدولية)
جمع وإعداد وتلخيص بتصرف : تركي العبدلي



[ الخطوات العملية لترغيب الأطفال في القراءة ]

أـ ما قبل المرحلة الابتدائية

1) أن يكون المعلم مهتم بالكتب كأن يراه الأطفال يقرأ أو يتكلم عن كتاب… أو أن يزور المعارض المخصصة للكتب.

2) أن يهدي لهم هدايا تحتوي كتبا.

3) عدم إجبار الطفل على القراءة.

4) حاول أن تفهم ما يحب طفلك أن يقرأ ولا ترغمه على ما تحب أنت.

5) ليس شرطاً من يقرأ كتب العنف أن يكون شريراً في الغد بل لعله يتجنب مشاكلها لمعرفته بها.

6) ينبغي أن يراعي المعلم التناسب بين الكتاب وعقلية الطفل حسب سنه.

7) قد ينصرف الطفل عن القراءة برهة من الزمن فلا يعني ذلك انه تركها.

8 ) ليس بالضرورة أن كل من تعدى مرحلة الطفولة ولم يحب القراءة أنه لن يحبها مستقبلاً.

9) ينبغي عدم الإسراف في شراء أشرطة الفيديو (أو ألعاب الفيديو) ولكن أجعل كتاباً مكان الشريط .

10) اجعل هناك جلسات للكتاب المسموع كأن تقرأ قصة وهم يسمعون وتجعل في القراءة نوع من

المرح كأن تتعمد الخطأ في الألفاظ ليصححوها.

11) ممكن أن يكون القراءة المسموعة خطوة أولى لجعل الطفل يحب القراءة كأن تقرأ وإذا بقي

صفحتين أو ثلاثة تتظاهر بالتعب وتجعله يكملها بعد ما تشعل حماسته لخاتمتها.

12) هناك العاب تتعلق بالمكتبة قراءة أو كتابة مثاله أن تطلب منه يكتب قائمة كلمات تبدأ بالحرف (كذا) فيبادر قبل أخيه في الكتابة أو تعطيه ورقة الطلبات وتجعله يشطب ما اشتريته من السوق.

13) حاول أن تربط بين اهتمامات طفلك العملية وبين نوعية الكتب، حتى يكون مبدعاً في اهتماماته أو حتى تجذبه للقراءة إن لم يكن يرغب بها.

14) من الوسائل التي من الممكن أن ترغب طفلك في القراءة هو إعطاءه كتب قصصية مصورة ممتعة تجذبه بألوانها وأشكالها وشخصياتها.

15) المدح والتشجيع عاملان مهمان في دفع الطفل للقراءة.

16) شراء الكتب الصعبة تكره الطفل في القراءة.

17) فلا تقلق من أن طفلك يقرأ الكتب المصورة لفترة أطول من الآخرين احرص على نوعية الكتاب.

18) عندما يتقن الطفل القراءة لا تهمله بل تابعه فإن الإهمال خطوة لقتل حبها في نفسه.

ب ـ في المرحلة الابتدائية

19 ـ 1 ) شجع طفلك على قراءة الكتب المسلسلة .

20 ـ 2) إذا الطفل حب أن يقرأ لمؤلف معين فلا بأس ولا تلزمه على التنوع.

21 ـ 3) أعط وقتاً جيداً يحبه طفلك للقراءة.

22 ـ 4) أعط وقتا لطفلك أن يأتي بفاصل تمثيلي لشخصية يحب أن يقلدها قرأ عنها في كتاب.

23 ـ 5) بعد انتهاء الطفل من اللعب والفاكهة فأمره جازماً أن يذهب إلى سريره لينام وأحرص أن يكون قبل موعد نومه ولو بقترة قصيرة نسبياً واجعل كتاباً على المنضدة القريبة من سريره أو قصة فستجده يمد يده إليها.

24 ـ 6) إن شعرت إن ابنك يمل من كثرة القراءة فاجعل هناك فسحة لمشاهدة الفيديو أو سماع نشيده أو لعب غير متعب.

25 ـ 7) لا تتدخل في كيفية قراءة الطفل للكتاب كأن تعرض عليه جلسة معينة أو أن لا يأكل ولا يشرب أو لا يقطع القراءة ليلاعب أخته التي تصغره.

26 ـ 8 ) أحرص على طفلك إذا أراد الذهاب إلى مخيم ربيعي أو السفر مع العائلة أن تسأله ما هو الكتاب الذي يرغب أن يصاحبه في السفر أو ..الخ.

27 ـ 9) أحرص أن يكون في البيت مكتبة ولو صغيرة.

28 ـ 10) تحمل بعض الفوضى في بادي الأمر فإذا ترك الطفل الكتب مبعثرة هنا وهناك بعد القراءة فلا تلزمه دائماً بترتيبها فسيربط الطفل بين المشقة في الترتيب وبين الكتب وسيتجه من داخله إلى ما لا مشقة فيه كمشاهدة الفيديو (أو ألعاب الفيديو) أو اللعب بالأرجوحة.

29 ـ 11) حاول أن لا يصادق طفلك إلا من يحب القراءة وإن لم يكن بيدك انتقائهم حاول التأثير عليهم ما استطعت كأن تدعوهم مع ابنك إلى المكتبة العامة.

30 ـ 12) إن كان طفلك يأخذ الكتاب من المكتبة العامة فضيعه أوأتلفه أو حتى تلكأ في إرجاعه فلا تخوفه من أمين المكتبة ولكن عليك أن تعلمه تعاليم الإسلام في إرجاع الأمانة.

31 ـ 13) لا تضع جهاز تلفاز في غرفة ابنك ولكن اجعل هناك بعض الكتب المفيدة حتى يلجأ إليها في وقت الفراغ أو عند النوم.

32 ـ 14) ضيق سهولة الوصول لأشرطة الفيديو (أو ألعاب الفيديو) ولا تجعلها في متناول يده بل اجعلها في مكان بعيد لا تكثر من الألعاب المسلية ولا تحرمه منه كذلك، ولا تشعر ابنك أنك تضيق الخناق (المتعوي) عليه لتلجئه إلى الكتب وإلا سيكون هناك ردة فعل سلبية.

33 ـ 15) لا تحرم ابنك من وسائل وثورة الاتصالات المعاصرة كالكمبيوتر وغيرها وإلا عند تمكن ابنك منها في المستقبل سينطلق إليها مبهوراً وستضعف عنده الرغبة في حب القراءة والمطالعة.

34 ـ 16) علم طفلك في المراحل المتقدمة إن الهدف من الكتاب ليس القراءة فحسب بل هو التعلم والعمل ومنفعة ( دينه ) ونفسه ومجتمعه ووطنه.


ودمتم بخير،،،

الأربعاء، 4 سبتمبر 2019

الشيخ عبدالرحمن بن سعدي أنموذج سلفي فريد ...



الحديث عن السلفية ذو شجون لتنوع وكثرة التيارات التي تنتسب إليها، فتارة ترمى السلفية بالتشدد لانتساب بعض التيارات المتطرفة إليها ، وتارة ترمى بتمييع الدين كونها لا تلتزم بالمذاهب الأربعة - زعموا – وأنها فتحت باب الاجتهاد على مصراعيه لكل من هب ودب ! ...الخ

وعلى كل الحجر لا يرمى به إلا باسق النخل ، ولا تحاكم جماعة بأخطاء بعض من ينتسب إليها إنما تحاكم بأصولها التي ترجع إليها ، ومدى التطابق مع انشطتها واعمالها التي تقوم بها .

وليس لأجل ذلك كتبت هذه المقالة في الحقيقة ، إنما أردت الإشارة إلى بعض الأخطاء التي يرتكبها بعض الدعاة من الشدة والغلظة في الدعوة والتعدي في إطلاق الأحكام  على الآخرين.

وفي رأيي أن هذه الفئة قلة بالنسبة للتيار العام المعتدل لكن للأسف استخدمهم خصوم الدعوة نماذج للقدح فيها.

فأردت أن أذكر أنموذجا سلفيا فريدا معاصرا لأضرب مثلا بأن الفكر السلفي ليس فكرا مثاليا غير قابل للتطبيق بل هو فكر واقعي يستمد قوته من أصوله المتينة.

الشيخ عبد الرحمن بن سعدي عالم سلفي برز في إقليم القصيم من مدينة تسمى عنيزة والتي تعد في العمق الجغرافي للدعوة السلفية .

كان هذا العالم أنموذجا يحتذى ورمزا يضرب به المثل عند الكلام عن ثمار الدعوة السلفية المعاصرة.

فكم من عالم نراه اليوم سطرت قبل اسمه الكثير من الألقاب والتي تصف علو كعبه في العلم وسعة فهمه وما أن تعاشره وتقرأ له او تطّلع على أبحاثه الا وجدته دون ما وصف .

فأما بن سعدي رحمه الله تعالى فشيئا آخر ، ولعل ما وصف به من علم وفهم وتواضع هو فوق ذلك ، وقد ذهلت لما قرأت كتاب ( مواقف اجتماعية من حياة الشيخ العلامة عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي ) مما جعلني أواصل في قراءته حتى أتممته في أقل من أربعة وعشرين ساعة .

 وكان من شدة إعجابي بهذا الكتاب أني تمنيت  أن يوزع على كل شاب مبتدئ في تدينه مرورا بطلبة العلم وانتهاء بكل عالم
 ، ليطّلع ويعايش هذا العالم الفذ حياته اليومية ، والذي ضرب أروع الأمثلة في الاعتدال والاتزان في كيفية تطبيق النصوص الشرعية ، لأنني على يقين أن هذا الكتاب – والذي غالبه قصص من حياة الشيخ  - سيكون شرارة تغيير لدى الكثير على بساطته وسلاسته وعاميته في بعض الأحيان ، لأن معايشة الواقع والنظر في الصور الحياتية للعالم أبلغ في التأثير من التنظير العلمي والإملاء الفكري لأنها ترجمان لقناعاته وتطبيق عملي لتلك المعاني الغائرة في أعماقه  .

فالشيخ رحمه الله تعالى استطاع أن يوازن بين تعامله مع المجتمع المحيط به والذي لا يخلو من المجاهرة بالمعاصي في بعض الأحيان ، وبين تطبيق النصوص الشرعية ، فالمتتبع لحياة الشيخ –  سواء في هذا الكتاب أو غيره – يعلم ان ابن سعدي رحمه الله بعيد كل البعد عن أسلوب التشدد والتنفير كما أنه ليس - في نفس الوقت - مميعا ولا مضيعا  للأحكام الشرعية .

وسآخذ ثلاثة أمثلة فقط من حياته رحمه الله تعالى تاركا لكم حرية البحث عن مواقفه وسيرته العطرة الكريمة.


المثال الأول:
كان في السابق في مدينة عنيزة وكما هو الواقع في أرجاء المعمورة آنذاك أن لا غنى لأي بيت عن الحطب وهو يقوم مقام أجهزة الطبخ والتدفئة ، فكان يأتي بائع الحطب ويستأذن بالدخول فتدخل المحارم داخل الغرف ليتمكن البائع من إنزال الحطب في باحة المنزل ، وما يهمنا أنه بعد أن أنزل البائع الحطب في بيت الشيخ وانصرف تعقبه الشيخ لينظر إلى الحطب فإذا به يجد صندوقا صغيرا سقط من البائع ، فعلم من رائحته أن فيه دخان ( التتن )، فلحق الشيخ بالبائع ومعه الصندوق  فلما أعطاه صندوقه قال له البائع : يا شيخنا هل تعلم ما فيه ؟ فقال الشيخ : نعم . فقال البائع : ولم رددته لي ؟ قال الشيخ : لأني أعلم أنه من العسير عليك ترك الدخان وستقوم بشراء غيره وسيكون ذلك على حساب أهل بيتك فرحمة بصغارك أرجعته لك  وأسأل الله تعالى أن يتوب عليك ، فبكى ذلك الرجل وحطم الصندوق وعاهد الشيخ على أن لا يرجع إليه أبدا ، هذا مع العلم أن للشيخ  مؤلفا في حرمة التدخين في ذلك الوقت .

أقول كان بإمكان الشيخ أن يشهر به كما كان بإمكان الشيخ على أقل تقدير أن يقوم بتحطيم ذلك الصندوق بدعوى أنه منكر وأنه سيستر عليه في هذه المرة على أن لا يعود إليه ثانية وله في ذلك مبرر شرعي ، غير أن الشيخ رحمه الله تعالى كان فقيها واعيا وداعية ناصحا يعلم أن هناك فرقا بين تقرير الحكم الفقهي وبين أساليب تطبيقه فعليه رحمة الله تعالى .

المثال الثاني:
مر الشيخ على رجال يغنون وهم يبنون حائطا ، فلما انتبهوا لوجود الشيخ سكتوا ،فقال لهم الشيخ ضاحكا : مالكم سكتم إن الغناء يعينكم على العمل ويبث النشاط في نفوسكم فنظر بعضهم لبعض حيث توقعوا خلاف ذلك من الشيخ ، لكن الشيخ رحمه الله تعالى لم يطلب لنفسه الوقار المبالغ به أو إضفاء قدسية على ذاته إنما القدسية الحقيقية للنصوص والأحكام الشرعية .

و في الحقيقة أن احترامنا لأنفسنا كدعاة والوقار المكتسب لذواتنا ينبغي ان يكون نابعا من مدى تطبيقنا لتلك النصوص لا علمنا بها فقط !

المثال الثالث:
جاء جهاز البرقية لمنطقة بريدة ليحدث ضجة كبيرة في تلك المنطقة ، فجاء من جاء إلى الشيخ رحمه الله تعالى يدعوه لإنكار هذه البدعة الشنيعة وأنها من عمل الشياطين بأن تلك البرقية تأتي بها الشياطين و أن القائمين على ذلك الجهاز يقومون ببعض الشركيات كذبح (تيس!) مثلا كل سنة !

 فضحك الشيخ مما قاله ذلك الرجل وضعّف ما نقل له عن ذلك الجهاز وقال له : أليس يُنقل بذلك الجهاز أسم الله تعالى وشيئا من القرآن الكريم ؟      قال الرجل : بلى فقال له الشيخ السعدي : وهل تنقل الشياطين لنا قول ربنا؟! فسكت ذلك المنكر ، فقام الشيخ ابن سعدي يشرح له طريقة نقل البرقية وأنها تنقل عبر أسلاك كهربائية ...الخ

فليس عجيب إنكار ذلك الرجل لأنه أمر حادث ليس له مثال سابق على العالم الإسلامي ، ولكن الغريب سعة أفق ابن سعدي واطلاعه على تطورات العصر .

رحم الله ابن سعدي رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته وكم أتمنى أن يكون قدوة لكثير من طلبة العلم .

تركي عيسى المطيري

الجمعة، 24 مايو 2019

هل صنعت في العالم شيئاً يُذكر ..!

هل صنعت في العالم شيئاً يُذكر ..!

ليس أثر الإنسان وليد ما يتقن بل هو وليد ما يصنع وما يقوم به في هذا العالم، وليس كل شخص يصنع ما يتقن، فكم من عالم ضيَّع عمره في البحث عن المال ومصادره، والتجارة ومظانها، وكان ذلك على حساب ما يتقن من نشر العلم والفضيلة، وكم من كاتب بارع ضيَّع عمره في وسواس الجودة؛ فكلما كتب مقالاً أو كتاباً أعاد النظر فزاد ونقص، وأضاف وشطب، حتى تهالكت الورقة بين يديه وغاص بين ركام الورق، وما زال هذا حاله حتى مات الكاتب والمكتوب!...

وكم من شاعر أديب ضاع أدبه وشعره في تلك الصالونات المختصرة، واللقاءات الهامشية غير المجدية!...

كل هؤلاء وأمثالهم ضيّعوا كنوزاً عظيمة، ولعلي أضرب لكم مثلاً:
هل رأيتم  التاجر الحاذق الذي جعل من ليله ونهاره، جده وهزله، منشطه وكسله معبراً لجمع المال وتخزينه، وعاش معيشة الفقراء، ولبس ما يلبسه المساكين؛ فلا هو أراح نفسه من عناء الجمع، ولا هو بالذي انتفع ونفع بماله، أليس كلنا يزدري ذاك الرجل؟!

في ظني أن هذا التاجر أكثر نفعاً في الأمة ممن كتم علمه وأضاع جهده في دائرة تضيق ذرعاً بما يملك من معرفة! فالتاجر ماله يورث لغيره -وقد يجد من يفعّل ماله تفعيلاً مناسباً ويستخدمه استخداماً نافعاً-؛ بينما هذا يموت علمه بموته.
لذلك ينبغي علينا أن نقف مع أنفسنا وقفة صادقة، وكل منا يسأل نفسه: ماذا أتقنت؟ وماذا أنفقت مما أتقنت؟ وهل يتناسب عطائي مع مستوى إتقاني؟

أقولليس بالضرورة كثرة الإنتاج، بل ينبغي أن يتناغم الإنتاج مع حاجة الآخر إليه؛ فالأديب الذي يؤلف كتاباً عن حياة أديب هندي مغمور أدبه لا يتجاوز قريته التي عاش فيها، لا يلقى كتابه أثراً في الأمة بقدر ما لو ألَّف كتاباً يوثِّق فيه ما كُتِب في حقبتنا هذه من أدبيات حول قضايانا المصيرية، وكذلك الفقيه الذي يناقش في بحث مطول -وقد يستهلك مئات الأوراق- حول أحكام الرقيق يختلف أثره في الأمة عن ذلك الفقيه الذي يكتب بحثاً، أو حتى تقريراً قد لا يتجاوز بضع صفحات حول نازلة ملمَّة حارت بها البصائر .
وكم مرة أستحضر شخصيتين كمثال فالأول رحمه الله مؤلفاته تعد بالمئات بخلاف الآخر ؛ لكن تلك المئات هي –في الغالب– جمع واقتباس مطول، وعلى جلالة قدرها فقد أُلِّف مثلها كثير، بل في بعض الأحيان هي نسخة عن غيرها، وقد يستغنى عنها بغيرها، بينما الآخر وأقصد به الإمام الشاطبي -رحمه الله- أصبح العلماء والباحثون لا يستغنون في بحوثهم وفتاواهم عن «الموافقات» و«الاعتصام» منذ أن ألفت !.

وإن كان هذا لا ينقص من حق الأول، لكن يرفع من قيمة إنتاج الثاني .

وما أريد الوصول إليه: أن لا نضيع جهودنا وما نتقن من فنونٍ في أمور قد تُضَيِّع علينا الثمرة الحقيقية لمخزوننا الثقافي، وتفوت علينا الفرصة السانحة في الارتقاء بمن حولنا، ووضع بصمة يصعب تقليدها في هذا العالم، ولا تكون هذه البصمة إلا بالتناسق بين ما نتقن وبين ما نقوم به من إنتاج من جانب، مع مراعاة ما تحتاجه مجتمعاتنا من جانب آخر .

وأقول: لا ترخص فهمك وعلمك في سوق التواضع الكاذب؛ لأنك تفسح الطريق أمام من لا يستحق، كما ينبغي عليك أن لا تقتحم مجالاً لا تتقنه فتزاحم من يستحق.

إننا أمام ميزان دقيق ينبغي علينا مراعاته حتى يكون تفاعلنا مع هذا العالم تفاعلاً صحيحاً صائباً، وأن نصنع شيئاً يذكر في سفر الحياة .

بقلم/

تركي عيسى المطيري