رسالة إلى من يهمه الأمر
[ أزيلوا هذه المحدثة من مساجدنا ]
المساجد بيوت الله، ومواطن العبادة والخشوع، وقد أمر الشرع بصيانتها، وحفظ سمتها وهيئتها، وأن تبقى خالية من الزخارف والمحدثات.
ومما ظهر مؤخرا في كثير من المساجد: وضع مساند أو جدر منخفضة ملبسة على هيئة مساند في مقدمة المسجد ، بزعم أنها لخدمة كبار السن أو المرضى.
▪️أولًا: هذه الحواجز محدثة لم تُعرف في عهد النبي ﷺ، ولا في عصور الخلفاء، ولا في أزمنة العلماء من بعدهم، على امتداد أربعة عشر قرنًا، مع وجود كبار السن والمرضى وذوي الأعذار في كل تلك العصور. ومع قدرتهم على إنشاء مثلها لو أرادوا، لكنهم لم يفعلوا، بل كانت الضرورات تُقدَّر بقدرها، دون إحداثٍ في بيوت الله.
▪️ثانيًا: قول الإمام مالك رحمه الله:
أنكر الإمام مالك – رحمه الله – وضع الوسائد في المساجد للاتكاء عليها. قال المؤلف:
«… ومنع ذلك مالك – رحمه الله – أن يؤتى الرجل في المسجد بوسادة يتكئ عليها… وأنكر ذلك، وقال: تشبه المساجد بالبيوت» انتهى.
(كتاب تنبيه الغافلين عن أعمال الجاهلين وتحذير السالكين من أفعال الجاهلين لابن النحاس ص٤٣٢ ، المدخل لابن الحاج ٢ / ٢١٧)
فهذا الجدار بما وُضع عليه من إسفنج للاتكاء أبلغُ وأشدُّ تشبّهًا بما في البيوت من تلك الوسائد التي أنكرها الإمام مالك رحمه الله.
▪️ثالثًا: صدرت فتوى برقم (٢٠٢٢/٤٢) عن لجنة الأمور العامة في هيئة الفتوى بوزارة الشؤون الإسلامية في الكويت، بكراهيتها، وأن وضع هذه المساند في المساجد لا يليق بالآداب المتبعة في بيوت الله سبحانه، وعلى المتضرر استخدام الكرسي أو ما شابه.
▪️رابعا: ضعف المبرر :
القول بأن هذه الحواجز وُضعت لكبار السن غيرُ مسلَّم؛ فالحاجة كانت قائمة من قبل، ومع ذلك لم تُبنَ مثل هذه الجدر. ثم إن المشاهد في كثير من المساجد أن أكثر من يتكئ عليها هم من غير أصحاب الأعذار، وهذا أمرٌ ظاهرٌ لا يخفى.
▪️خامسا ، آثارها السيئة :
- أنها تؤدي إلى تعطيل الصف الأول، وترك فراغات قبل إقامة الصلاة لا تُشغل بالصلاة، وهي تسع لأكثر من شخص؛ إذ غالبًا لا يلتصق المصلي بالمصلي الآخر الذي بجانبه، بل يترك بينه وبينه مسافة تسع لشخص أو شخصين، ومع صعوبة الوصول إلى هذه الفراغات من المنافذ الموضوعة؛ حيث يكون من في طرفي الجدر مشغولين بالنافلة ويصعب المرور أمامهم، فلا يستطيع الداخل سد الفراغ إلا بالقفز فوق الجدار.
- اضطرار بعض المصلين إلى قفز هذه الحواجز، وهذا لا يليق بذوي الهيئات، ولا بكبار السن، ولا ينسجم مع أدب المسجد، أو يضطر غيرهم إلى البقاء في الخلف، بينما يتقدم صغار السن أو من لا يبالون بالقفز، فيفوّت الصف الأول على من له الأولوية، مع أنهم سبقوا إلى المسجد.
- عرقلة تسوية الصفوف، ومنع من بالخلف من التقدم لسد الفرجة بسبب وجود الجدار، وما يترتب على ذلك من تفويت الأجر.
- بل بلغ الأمر أن وضع في بعض المساجد أكثر من جدار، وقد رأيت مسجدا وضع فيه ثلاثة جدر !!!
▪️سادسا البديل المشروع:
البديل المشروع، والمعمول به عبر الأزمنة الماضية، لمن احتاج إلى ذلك لمرض أو عذر، هو الجلوس على كرسيٍ محمول يُزال بعد الصلاة، دون تغييرٍ في بنية المسجد أو هيئته.
▪️الخاتمة
المطلوب صيانة مساجدنا عن المحدثات من غير ضرورة، وردُّها إلى هيئتها الأولى، وإزالة هذه الحواجز التي لا أصل لها في الشرع ولا في عمل السلف، لا سيما مع وجود حلول بديلة تغني عنها.
والله تعالى أعلم.
تركي المطيري

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق