الفتوى لم تغرد خارج السرب!
تلقيت دعوة كريمة من رئيس اللجنة التنظيمية لمؤتمر دبي العالمي لسلامة الأغذية أ.سلطان الطاهر لحضور مؤتمر دبي العالمي لسلامة الغذاء و الذي سيعقد في مركز دبي الدولي للمؤتمرات في الفترة: من 11_13 ديسمبر 2023 .
حيث سيقدم في هذه الدورة الاستثنائية عدد من أوراق العمل خلال الندوات والجلسات العلمية المزمع عقدها في قاعات المركز العالمي ، من قبل الكثير من الخبراء والمختصين من مختلف دول العالم، حيث سيتناولون العديد من المواضيع الملحة في مجال سلامة الغذاء والأمن الغذائي ، وسيكون عدد المتكلمين قرابة ( 170 ) باحثا و سيحضره ما يقارب من ( 3000 ) مختصًا يمثلون عددا من الجهات الرقابية ومراكز البحث العلمي والمنظمات المحلية والإقليميه والعالمية في مجالات سلامة الغذاء والتغذية والأمن الغذائي ، إضافة للشركات والمؤسسات العاملة في قطاع الأغذية.
فأعددت عٌدَّتي وجهزت أوراقي ومراجعي وبدأت بكتابة وترتيب العرض العلمي الشرعي الذي ينبغي أن تكون له رعاية خاصة لتقديمه في مثل هذا المحفل العالمي.
فأتممت ورقتي والتي كانت تتعلق بالحكم الشرعي للحوم المستنبتة(cultured meat) .
حيث ضمنت ورقتي تعريفا بهيئة الفتوى الكويتية وجهودها في معالجة مثل هذه المسائل العلمية، والتعريف بفقه النوازل وأهميته، كما تضمنت أيضًا الفتوى الصادرة من لجنة الأمور العامة المتعلقة باللحوم المستنبتة.
وتقريبا - للقارئ الكريم - موضوع الاستنبات باختصار هو أخذ خلية حية من حيوان ووضعها في وسط حيوي تتكاثر فيه إلى أن تصل إلى قطعة لحم تزن المئات من الجرامات، وجاءت الفتوى بجواز الاستنبات شريطة أن تؤخذ الخلية من حيوان حلال مُذّكى ولا يكون في الوسط الحيوي كحول أو مادة نجسة ، وأن يثبت علميًا أن هذا النوع من اللحوم لا يضر بصحة الإنسان ...الخ
فلما وصلنا إلى مركز المؤتمر ، والذي أذهلني منه حسن الترتيب والمتابعة وانسيابية التنقل وسهولة الحصول على أي معلومة حول المؤتمر وقاعاته مع وجود هذا الحشد الجماهيري الكبير .
أقول لما وصلنا إلى قاعة الشيخ راشد التي سأعرض فيها ورقتي على شكل شرائح الكترونية إنتظرنا قليلا ثم بدأ المتكلمون بإلقاء ما عندهم إلى أن جاء دوري وألقيت كلمتي ، والتي استمرت ربع ساعة تماما ثم انصرفت بعد إلقائها إلى الحلقة النقاشية والتي من خلالها نتلقى أسئلة الجمهور كل في ما يخصه .
فبعد عدة أسئلة قام رجل ذا سحنة عربية فأبدى إشكالًا على الفتوى ! بأنه لا يمكن معالجة أي خلية حيوية في مختبر إلا بواسطة كحول وكأنه يقول لي إن فتواكم تغرد خارج السرب ، وأن هناك بعض الإضافات التي قد يكون فيها إشكال شرعي و عندها جاوبته جوابا من الناحية الشرعية فقط و بكلام حوى تفصيلا ليس هنا مقام ذكره و أمسكت عن التعليق على الجانب العلمي الكيميائي ، لأن ذلك ليس من تخصصي .
فلما وصل الدور في الإجابة إلى أحد العلماء الكبار المختصين في العلوم المختبرية وهو الدكتور يوهين بيرك الأستاذ في قسم علوم الأغذية والتقنية الحيوية وعضو في قسم العلوم التنظيمية، جامعة دونغوك قال معلقا على من انتقد الفتوى (في ما معناه ) :
أنا متخصص في علم استزراع اللحوم وأقول إن ماجاء في الشروط المذكورة مقبول علميًا فنحن نستطيع أن نستزرع الخلية من حيوان مذبوح من غير كحول ولا دماء ! .. فكان تعقيبه مفاجئا لنا .
و لا أخفيكم كبير فرحي بهذا التعقيب ، لأن بذلك يكون تحرِّي لجنة الإفتاء كان دقيقا حيث كان مرجعنا في ذلك هو الدكتور الفاضل حسام العميرة من معهد الكويت للأبحاث العلمية وقد بين ووضح بكامل الشفافية والدقة المقصود من الاستزراع والمراحل التي يمر بها ومن ثم جاءت الفتوى بضوابطها .
ومع هذا التأكيد في المؤتمر الذي جاء من رجل يعد من كبار العلماء في هذا التخصص الا وهو استنبات اللحوم تأكد أن فتوانا قد استوعبت النازلة وأنها تغرد داخل السرب فلله الحمد من قبل ومن بعد .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق