الجمعة، 29 يوليو 2022

ماذا كان يقرأ رسول الله ﷺ في صلاة الفجر ؟

 


ماذا كان يقرأ رسول الله ﷺ في صلاة الفجر ؟

جمعت في هذا السرد الحديثي أسماء السور التي كان يقرأ بها الرسول ﷺ في صلاة الفجر مع ذكر بعض الفوائد العلمية الواردة في كتب الشروح من غير اطالة ، بالاضافة لما في هذا السرد من فوائد عدة ، منها معرفة هديه ﷺ من حيث طول صلاته وقصرها من خلال السور التي كان يقرأها ، وكذلك معرفة التنوع الذي كان النبي ﷺ يأتي به على مسامع المأمومين ، وغير ذلك من الفوائد .

وقبل سرد الروايات أنا أنصح بالرجوع الى كتب شروح الحديث للاطلاع على الفوائد المستنبطة من هذه الروايات ، والتي ليس من المناسب نقلها بتمامها هنا ، اما لطولها ، أو لعدم تعلقها بموضوعنا ، حيث يوجد في كتب الشروح من الفوائد الشيئ الكثير ، كقصة عقبه بن عامر رضي الله عنه مع رسول الله ﷺ والتي كانت من أسباب قراءة رسول الله ﷺ  للمعوذتين في صلاة الفجر وغيرها .

وهذا سرد للروايات التي نقلت هديه في ذلك :

   ١-  عن أبي برزة الأسلمي نضلة بن عبيد رضي الله عنه : (كانَ رَسولُ اللهِ ﷺ يَقْرَأُ في الفَجْرِ ما بيْنَ السِّتِّينَ إلى المِئَةِ آيَةً).
رواه مسلم

جاء في فتح الباري لابن رجب رحمه الله :

( قال سيار - راوي الحديث - لا أدري أفي إحدى الركعتين أو كلتيهما ؟

قال ابن رجب : والظاهر - والله أعلم -: أنه كانَ يقرأ بالستين إلى المائة في الركعتين كلتيهما؛ فإنه كانَ ينصرف حين يعرف الرجل جليسه، ولو كانَ يقرأ في كل ركعة بمائة آية لم ينصرف حتى يقارب طلوع الشمس).

٢- عن أبي قتادة الحارث بن ربعي رضي الله عنه ( ... وكان -أي رسول الله ﷺ - يُطيلُ أوَّلَ رَكعةٍ مِن صَلاةِ الفَجرِ ) أخرجه الإمام احمد قال شعيب صحيح على شرط مسلم

ذكر ابن القيم في كتابه زاد المعاد عدة أسباب لإطالة صلاة الفجر فذكر منها :
(فَإِنَّهَا لَمَّا نَقَصَ عَدَدُ رَكَعَاتِهَا جُعِلَ تَطْوِيلُهَا عِوَضًا عَمَّا نَقَصَتْهُ مِنَ الْعَدَدِ.)

وقال : (فَإِنَّهَا أَسَاسُ الْعَمَلِ وَأَوَّلُهُ، فَأُعْطِيَتْ فَضْلًا مِنَ الِاهْتِمَامِ بِهَا وَتَطْوِيلِهَا، وَهَذِهِ أَسْرَارٌ إِنَّمَا يَعْرِفُهَا مَنْ لَهُ الْتِفَاتٌ إِلَى أَسْرَارِ الشَّرِيعَةِ وَمَقَاصِدِهَا وَحُكْمِهَا)

٣-  عن جابر بن سمرة رضي الله عنه : ( كان رسولُ اللهِ ﷺ يصلِّي الصلواتِ كنحوٍ من صلاتِكم التي تصلُّونَ اليومَ ولكنه كان يخفِّفُ، كانت صلاتهُ أخفُّ من صلاتِكم ، وكان يقرأُ في الفجرِ الواقعةَ ونحوَها من السُّوَرِ ).

أخرجه أحمد وابن خزيمة رحمهما الله
قال الألباني  في صفة الصلاة : صحيح على شرط مسلم 

٤- عن رجل من أهل المدينة: أنه صلّى خلفَ النبيِّ ﷺ [قال] فسمعتُه يقرأُ في صلاةِ الفجرِ {ق. والْقُرْآَنِ الْمَجِيدِ} و{يس. والْقُرْآَنِ الْحَكِيمِ}.

الألباني في صفة الصلاة : إسناده صحيح على شرط مسلم

٥- عن عبدالله بن عمر رضي الله عنه : ( إنْ كان رسولُ اللهِ ﷺ لَيؤُمُّنا في الفجرِ بـ: الصّافّاتِ). رواه أحمد
قال شعيب الأرنؤوط : إسناده حسن

٦- وكان يقرأُ رسول الله صلىﷺ _ أحيانًا _ بسورةِ يس [في صلاةِ الفجرِ]
الألباني صفة الصلاة  إسناده صحيح

جاء حاشيه الطحطاوي على مراقي الفلاح : (ظاهره أنه في الركعتين جميعا وكذا يقال في نظائرها).

٧- كان يقرأُ بسورةِ الرومِ [في صلاةِ الفجرِ]
الألباني ، صفة الصلاة  إسناده جيد

٨- عن أبي هريرة رضي الله عنه : كانَ النبيُّ ﷺ يَقْرَأُ في الجُمُعَةِ في صَلاةِ الفَجْرِ الم تَنْزِيلُ السَّجْدَةُ وهلْ أتى على الإنْسانِ.
أخرجه البخاري واللفظ له، ومسلم 

  ٩- عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه  : ( كانَ رسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقرأُ في صلاةِ الصُّبحِ يومَ الجمعَةِ الم تَنزيلُ وَهلْ أَتى على الإنسانِ يُديمُ ذلِكَ ).
قال ابن حجر العسقلاني في نتائج الأفكار حسن رواته ثقات أخرجه ابن ماجه والبيهقي دون لفظ: "يديم ذلك"

زيادةُ: وكان يديمُ ذلك في قراءةِ السجدةِ والإنسانِ في الجمعةِ.
قال ابن باز رحمه الله في مسائله :  جيدة

١٠- عن النبيِّ ﷺ أنه قرأ الزَّلْزَلَةَ في صلاةِ الفجرِ في الركعتينِ كِلتَيْهِما.
رواه مسلم

قال الشيخ عبد الكريم الخضير في شرحه على عمده الاحكام : (...وثبت أنه قرأ الزلزلة في صلاة الصبح، المقصود أن مثل هذه الأمور على خلاف القاعدة، على خلاف الأغلب، الأغلب أن تطال صلاة الصبح، لكن إن خففها لأمر لا بأس، يعني لو كان الناس في العشر الأخيرة من رمضان تعبوا في صلاة التهجد، فلاحظهم الإمام في صلاة الصبح، وخفف عليهم لا بأس، إذا كانوا في سفر وتعبوا من جراء السفر خفف عليهم لا بأس، لكن الأصل أن صلاة الصبح مما يطال ).

١١- عن عبدالله بن السائب رضي الله عنه  : قرأَ النبي ﷺ في صلاةِ الصُّبحِ بالمؤمنونَ فلمّا أتى على ذِكرِ عيسى أصابتهُ شَرقةٌ فرَكعَ يعني سَعلةً
الألباني صحيح ابن ماجه

جاء في المنهل العذب المورود شرح سنن أبي داود :
(فقه الحديث) دلّ الحديث على استحباب تطويل القراءة في صلاة الصبح. وعلى جواز قطع قراءة السورة في الصلاة لعارض. وعلى جواز قراءة بعض السورة في الصلاة باتفاق من غير كراهة إذا كان لحاجة فإذا كان لغير حاجة فالجمهور على أنه خلاف الأولى وهو رواية عن مالك والمشهور عنه الكراهة.

١٢- عن عقبة بن عامر رضي الله عنه  : أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ قرأَ بِهِما في صلاةِ الصُّبحِ -أي المعوذتين-
الألباني صحيح النسائي

وعلل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله هذا التخفيف الشديد في صلاة الفجر بأن هذه الصلاة كانت في سفر  : والسفر قد وُضِعَ فيه عن المسافر شَطْرُ الصلاة، فكذلك يُوضع عنه إطالةُ القراءةِ فيه في الفجر. (كتاب جامع المسائل)

قلت : وقد ثبت عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه لما كان في مكة و انصرف الى المدينة مسافرا صلى الفجر بسورتي الفيل وقريش ، قال الراوي معرور بن سويد الأسدي :
( فصَلّى لنا صَلاةَ الغَداةِ، فقَرَأَ فيها: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ}، و: {لِإِيلافِ قُرَيْشٍ}
قال شعيب الأرنؤوط في تخريج مشكل الآثار  إسناده صحيح

  ١٣- عن عمرو بن حريث المخزومي: عَنْ عَمْرِو بنِ حُرَيْثٍ رضي الله عنه  : أنَّه سَمِعَ النبيَّ ﷺ يَقْرَأُ في الفَجْرِ: {واللَّيْلِ إذا عَسْعَسَ} (أي يقرأ سورة التكوير)
رواه مسلم

وعلى ما ذكرنا يثبت أن النبي ﷺ قرأ في صلاة الفجر بالسور التالية :
المؤمنون ، 
الروم ، يس ، الصافات  ، ق ، الواقعة ، التكوير ، الزلزلة ، المعوذتان ،  بالإضافة للسجدة والانسان  في صلاة الصبح من يوم الجمعة .

هذا ما وجدته في هذا الباب، ولا يعنى ذلك أن رسول الله ﷺ لم يقرأ بغيرهن !
بل قرأ بدليل الحديث الاول  المذكور ، وكذلك الحديث الثاني ، ومن وجد شيئا غير ما ذكرنا فليتحفنا به لاضافته ، رزقنا الله وإياكم حب نبيه ﷺ وحسن اتباعه.

تركي عيسى المطيري
turky60@hotmail.com

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق