الأربعاء، 7 سبتمبر 2022
الخميس، 1 سبتمبر 2022
الرؤى والأحلام (١)
الرؤى والأحلام (١)
أحكام الرؤى في ديننا الحنيف تأخذ المنهج الوسطي فلا إفراط ولا
تفريط، فالرؤيا ليست تشريعا كما أنها ليست خرافة ، فمنها الحق ومنها الباطل.
والرؤى والمنامات عظّم شأنها مصدري التشريع القرآن والسنة .
فقد جاء ذكر الرؤى في القرآن الكريم كثيرا كرؤيا ابراهيم ، و رؤيا يوسف ، و رؤيا نبينا عليهم الصلاة والسلام ، و كذلك رؤيا ملك مصر وغيرها .
أما في السنة فهي أكثر من أن تحصر في مقالة ومن أهمها ما روى البخاري رحمه الله عن أمنا السيدة عائشة رضي الله عنها أنها قالت : (أول
ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح...) الحديث.
وفي الحديث الآخر،قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم: (الرؤيا جزء من ست وأربعين جزءا من النبوة).
لذلك قال الإمام مالك رحمه الله فيما حكاه ابن عبد البر في التمهيد ، أنه سُئِل أيعبر الرؤيا كل أحد؟ فقال: أبالنبوة يلعب؟ ثم قال: الرؤيا جزء من النبوة، فلا يلعب بالنبوة.
و الرؤى تدور بين ارشاد لخير وتنبيه من شر ، وقد تكون بشارة للمؤمن الصالح ، أو وعيد للظالم المعاند .
والأمثلة على ذلك كثيرة منها كونها بشارة و تثبيت من الله سبحانه للمؤمنين:
جاء في سنن الترمذي بسند صححه الألباني رحمهما الله :
سأل أبو الدرداء رضي الله عنه رسول الله ﷺ عن قوله تعالى: (لهم البشري في الحياة الدنيا وفي الآخرة) (يونس (64) فقال: (ما سألني أحد عنها غيرك منذ أنزلت، وهي الرؤيا الصالحة يراها أو ترى له) .
واما عن حدود الرؤى والمنامات وتأثيرها على الأحكام الشرعية والفتاوی فأفضل ما يقال في ذلك ما نقل عن الإمام الشاطبي رحمه الله قوله : إن فائدة الرؤيا في البشارة والنذارة، لا للتشريع والأحكام والقضاء فتذكر استئناسا لا استدلالا وشرط العمل بمقتضاها ألا تخرم حُكماً شرعياً أو قاعدة ثابتة ولا تعتبر إلا مع موافقة ظاهر الشريعة في أمر مباح أو فائدة أو بشـارة للتبصير على الخير أو نذارة للتحذير من الشر ليستعد له وهذا كما أنه في هذه الأمة فهو كذلك في غيرها من الأمـم)
فالفتاوى والأحكام الشرعية لها مصادرها وليست الرؤى منها بالاتفاق.
وقد يشكل على البعض كيف وقد تم تشريع الآذان برؤيا ، ومعرفة ليلة القدر كذلك وغيرها ؟
نقول كان هذا التشريع لاقرار الرسول ﷺ لا بمجرد الرؤيا فيكون الحكم متعلق بقول الرسول ﷺ واقراره لا بالرؤيا ولا بقول الرائي هذا والله تعالى أعلم وأحكم .
الجمعة، 19 أغسطس 2022
سنة مهجورة عند بعض الأئمة فمن يحييها !
سنة مهجورة عند بعض الأئمة فمن يحييها !
دأب كثير من الأئمة على قراءة سورتي الأعلى والغاشية في صلاة الجمعة ، ونعم ما فعلوا ، فهي سنة ثابتة عن المصطفى ﷺ ، غير أن هناك سنة ثابتة أخرى مهجورة لدى الكثير منهم ، الا وهي قراءة سورتي الجمعة والمنافقون في صلاة الجمعة .
الرواية :
عن أبي رافع قال : اسْتَخْلَفَ مَرْوانُ أَبا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه على المَدِينَةِ، وَخَرَجَ إلى مَكَّةَ، فَصَلّى لَنا أَبُو هُرَيْرَةَ الجُمُعَةَ، فَقَرَأَ بَعْدَ سُورَةِ الجُمُعَةِ في الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ: {إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ}، قالَ: فأدْرَكْتُ أَبا هُرَيْرَةَ حِينَ انْصَرَفَ، فَقُلتُ له: إنَّكَ قَرَأْتَ بسُورَتَيْنِ كانَ عَلِيُّ بنُ أَبِي طالِبٍ يَقْرَأُ بهِما بالكُوفَةِ، فَقالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: إنِّي سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يَقْرَأُ بهِما يَومَ الجُمُعَةِ. [وفي رواية]: اسْتَخْلَفَ مَرْوانُ أَبا هُرَيْرَةَ... بمِثْلِهِ، إلّا أنَّه قال: فَقَرَأَ بسُورَةِ الجُمُعَةِ في السَّجْدَةِ الأُولى، وفي الآخِرَةِ: {إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ}.
رواه مسلم
حكمها :
قراءتها سنة ثابتة ، بل ذهب بعض أهل العلم كالشافعية الى أن قراءتها أولى من قراءة الأعلى والغاشية ، بدليل الحديث السابق و كونها في صحيح مسلم من جهة ومن جهة أخرى قد عمل بها كبار الصحابة كعلي بن أبي طالب رضي الله عنه .
و ذكر البيهقي في كتابه معرفة السنن والآثار بسنده عن الربيع رحمه الله قال : سألت الشافعي رحمه الله بأي شيء يستحب أن يقرأ في الجمعة؟. فقال: في الركعة الأولى بالجمعة، وأختار في الركعة الثانية {إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ}، ولو قرأ {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ} أو {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} كان حسنًا، لأنه قد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قرأ بها كلها.
والى هذا ذهب الحنابلة فقد جاء في المغني : ويُسْتَحَبُّ أنْ يَقْرَأَ في الأُولَى بِسُورَةِ الجُمُعةِ، والثَّانِيَةِ بِسُورَةِ المُنَافِقِينَ. وهذا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ، وأبي ثَوْرٍ....وإن قَرَأَ في الأُولَى بـ {سَبِّحِ} وفى الثانيةِ بالغَاشِيَةِ، فحَسَنٌ .
ويتضح من كلام ابن قدامة رحمه الله أن الأولى سورتي الجمعة والمنافقون حيث قدمهما على الأعلى والغاشية .
وقال الإمام إبن القيم -رحمه الله- في كتابه (الصلاة ) : وكان يقرأ في صلاة الجمعة بسورة الجمعة والمنافقين كاملتين ولم يقتصر على اواخرهما يوما من الدهر وربما كان يقرا بسوره الاعلى والغاشيه) .
وقال الشيخ العثيمين في شرحه الممتع : قوله: «في الأولى بالجمعة، وفي الثانية بالمنافقين» أي: يقرأ في الأولى بالجمعة، وفي الثانية بالمنافقين، ثبت ذلك عن النبي صلّى الله عليه وسلّم ، والمناسبة فيهما ظاهرة. انتهى
وفي موضع آخر ذهب الى التخيير بين الجمعة والمنافقون وبين الأعلى والغاشية.
وعلى كل ليس بين الحديثين تعارض بل هما من باب التنوع في العبادة .
فائدة :
قال فضيلة الشيخ عبد المحسن العباد في شرحه على سنن أبي داود:
والحكمة من القراءة بسورة الجمعة يوم الجمعة أنها مشتملة على أحكام الجمعة، وأما سورة المنافقون فإن المنافقين كانوا يأتون للجمعة، فيسمعون هذه السورة من الإمام وفيها بيان حالهم وفضحهم وخزيهم، ولعل ذلك يكون رادعاً لهم وموقظاً لهم ومنبهاً لهم.
هذا والله تعالى أعلم
الأربعاء، 3 أغسطس 2022
سنة في الآذان مهجورة يغفر الله لك بها الذنوب
كل منا يعرف سنة الترديد خلف المؤذن لقول النبي ﷺ: ( إذا أذَّنَ المؤذِّنُ فقولوا مثلَ قولِهِ ).
لكن قليل منا من يقول :
أشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وحْدَهُ لا شَرِيكَ له، وأنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ورَسولُهُ، رَضِيتُ باللَّهِ رَبًّا وبِمُحَمَّدٍ رَسولًا، وبالإسْلامِ دِينًا.
وذلك بعد قول المؤذن أشهد أن محمد رسول الله .
لما جاء في صحيح مسلم من رواية سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه :
(مَن قالَ حِينَ يَسْمَعُ المُؤَذِّنَ أشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وحْدَهُ لا شَرِيكَ له، وأنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ورَسولُهُ، رَضِيتُ باللَّهِ رَبًّا وبِمُحَمَّدٍ رَسولًا، وبالإسْلامِ دِينًا، غُفِرَ له ذَنْبُهُ )
أما كونها بعد الشهادتين وقبل قول المؤذن حي على الصلاة فدليلها ما روى ابن خزيمة رحمه الله في صحيحه :
عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: مَن سمِعَ المؤذِّنَ يتشَهَّدُ فالتفتَ في وجهِهِ، فقالَ: أشهدُ أن لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وحدَهُ لا شريكَ لَهُ، وأنَّ محمَّدًا رسولُ اللَّهِ، رضيتُ باللَّهِ ربًّا، وبالإسلامِ دينًا، غُفِرَ لَهُ ما تقدَّمَ من ذنبِهِ) قال الأعظمي: إسناده جيد
فاحرصوا يا رعاكم الله على هذا الفضل العظيم وفقنا الله وإياكم الى ما يحب ويرضى .
الجمعة، 29 يوليو 2022
ماذا كان يقرأ رسول الله ﷺ في صلاة الفجر ؟
ماذا كان يقرأ رسول الله ﷺ في صلاة الفجر ؟
جمعت في هذا السرد الحديثي أسماء السور التي كان يقرأ بها الرسول ﷺ في صلاة الفجر مع ذكر بعض الفوائد العلمية الواردة في كتب الشروح من غير اطالة ، بالاضافة لما في هذا السرد من فوائد عدة ، منها معرفة هديه ﷺ من حيث طول صلاته وقصرها من خلال السور التي كان يقرأها ، وكذلك معرفة التنوع الذي كان النبي ﷺ يأتي به على مسامع المأمومين ، وغير ذلك من الفوائد .
وقبل سرد الروايات أنا أنصح بالرجوع الى كتب شروح الحديث للاطلاع على الفوائد المستنبطة من هذه الروايات ، والتي ليس من المناسب نقلها بتمامها هنا ، اما لطولها ، أو لعدم تعلقها بموضوعنا ، حيث يوجد في كتب الشروح من الفوائد الشيئ الكثير ، كقصة عقبه بن عامر رضي الله عنه مع رسول الله ﷺ والتي كانت من أسباب قراءة رسول الله ﷺ للمعوذتين في صلاة الفجر وغيرها .
وهذا سرد للروايات التي نقلت هديه في ذلك :
١- عن أبي برزة الأسلمي نضلة بن عبيد رضي الله عنه : (كانَ رَسولُ اللهِ ﷺ يَقْرَأُ في الفَجْرِ ما بيْنَ السِّتِّينَ إلى المِئَةِ آيَةً).
رواه مسلم
جاء في فتح الباري لابن رجب رحمه الله :
( قال سيار - راوي الحديث - لا أدري أفي إحدى الركعتين أو كلتيهما ؟
قال ابن رجب : والظاهر - والله أعلم -: أنه كانَ يقرأ بالستين إلى المائة في الركعتين كلتيهما؛ فإنه كانَ ينصرف حين يعرف الرجل جليسه، ولو كانَ يقرأ في كل ركعة بمائة آية لم ينصرف حتى يقارب طلوع الشمس).
٢- عن أبي قتادة الحارث بن ربعي رضي الله عنه ( ... وكان -أي رسول الله ﷺ - يُطيلُ أوَّلَ رَكعةٍ مِن صَلاةِ الفَجرِ ) أخرجه الإمام احمد قال شعيب صحيح على شرط مسلم
ذكر ابن القيم في كتابه زاد المعاد عدة أسباب لإطالة صلاة الفجر فذكر منها :
(فَإِنَّهَا لَمَّا نَقَصَ عَدَدُ رَكَعَاتِهَا جُعِلَ تَطْوِيلُهَا عِوَضًا عَمَّا نَقَصَتْهُ مِنَ الْعَدَدِ.)
وقال : (فَإِنَّهَا أَسَاسُ الْعَمَلِ وَأَوَّلُهُ، فَأُعْطِيَتْ فَضْلًا مِنَ الِاهْتِمَامِ بِهَا وَتَطْوِيلِهَا، وَهَذِهِ أَسْرَارٌ إِنَّمَا يَعْرِفُهَا مَنْ لَهُ الْتِفَاتٌ إِلَى أَسْرَارِ الشَّرِيعَةِ وَمَقَاصِدِهَا وَحُكْمِهَا)
٣- عن جابر بن سمرة رضي الله عنه : ( كان رسولُ اللهِ ﷺ يصلِّي الصلواتِ كنحوٍ من صلاتِكم التي تصلُّونَ اليومَ ولكنه كان يخفِّفُ، كانت صلاتهُ أخفُّ من صلاتِكم ، وكان يقرأُ في الفجرِ الواقعةَ ونحوَها من السُّوَرِ ).
أخرجه أحمد وابن خزيمة رحمهما الله
قال الألباني في صفة الصلاة : صحيح على شرط مسلم
٤- عن رجل من أهل المدينة: أنه صلّى خلفَ النبيِّ ﷺ [قال] فسمعتُه يقرأُ في صلاةِ الفجرِ {ق. والْقُرْآَنِ الْمَجِيدِ} و{يس. والْقُرْآَنِ الْحَكِيمِ}.
الألباني في صفة الصلاة : إسناده صحيح على شرط مسلم
٥- عن عبدالله بن عمر رضي الله عنه : ( إنْ كان رسولُ اللهِ ﷺ لَيؤُمُّنا في الفجرِ بـ: الصّافّاتِ). رواه أحمد
قال شعيب الأرنؤوط : إسناده حسن
٦- وكان يقرأُ رسول الله صلىﷺ _ أحيانًا _ بسورةِ يس [في صلاةِ الفجرِ]
الألباني صفة الصلاة إسناده صحيح
جاء حاشيه الطحطاوي على مراقي الفلاح : (ظاهره أنه في الركعتين جميعا وكذا يقال في نظائرها).
٧- كان يقرأُ بسورةِ الرومِ [في صلاةِ الفجرِ]
الألباني ، صفة الصلاة إسناده جيد
٨- عن أبي هريرة رضي الله عنه : كانَ النبيُّ ﷺ يَقْرَأُ في الجُمُعَةِ في صَلاةِ الفَجْرِ الم تَنْزِيلُ السَّجْدَةُ وهلْ أتى على الإنْسانِ.
أخرجه البخاري واللفظ له، ومسلم
٩- عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه : ( كانَ رسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقرأُ في صلاةِ الصُّبحِ يومَ الجمعَةِ الم تَنزيلُ وَهلْ أَتى على الإنسانِ يُديمُ ذلِكَ ).
قال ابن حجر العسقلاني في نتائج الأفكار حسن رواته ثقات أخرجه ابن ماجه والبيهقي دون لفظ: "يديم ذلك"
زيادةُ: وكان يديمُ ذلك في قراءةِ السجدةِ والإنسانِ في الجمعةِ.
قال ابن باز رحمه الله في مسائله : جيدة
١٠- عن النبيِّ ﷺ أنه قرأ الزَّلْزَلَةَ في صلاةِ الفجرِ في الركعتينِ كِلتَيْهِما.
رواه مسلم
قال الشيخ عبد الكريم الخضير في شرحه على عمده الاحكام : (...وثبت أنه قرأ الزلزلة في صلاة الصبح، المقصود أن مثل هذه الأمور على خلاف القاعدة، على خلاف الأغلب، الأغلب أن تطال صلاة الصبح، لكن إن خففها لأمر لا بأس، يعني لو كان الناس في العشر الأخيرة من رمضان تعبوا في صلاة التهجد، فلاحظهم الإمام في صلاة الصبح، وخفف عليهم لا بأس، إذا كانوا في سفر وتعبوا من جراء السفر خفف عليهم لا بأس، لكن الأصل أن صلاة الصبح مما يطال ).
١١- عن عبدالله بن السائب رضي الله عنه : قرأَ النبي ﷺ في صلاةِ الصُّبحِ بالمؤمنونَ فلمّا أتى على ذِكرِ عيسى أصابتهُ شَرقةٌ فرَكعَ يعني سَعلةً
الألباني صحيح ابن ماجه
جاء في المنهل العذب المورود شرح سنن أبي داود :
(فقه الحديث) دلّ الحديث على استحباب تطويل القراءة في صلاة الصبح. وعلى جواز قطع قراءة السورة في الصلاة لعارض. وعلى جواز قراءة بعض السورة في الصلاة باتفاق من غير كراهة إذا كان لحاجة فإذا كان لغير حاجة فالجمهور على أنه خلاف الأولى وهو رواية عن مالك والمشهور عنه الكراهة.
١٢- عن عقبة بن عامر رضي الله عنه : أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ قرأَ بِهِما في صلاةِ الصُّبحِ -أي المعوذتين-
الألباني صحيح النسائي
وعلل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله هذا التخفيف الشديد في صلاة الفجر بأن هذه الصلاة كانت في سفر : والسفر قد وُضِعَ فيه عن المسافر شَطْرُ الصلاة، فكذلك يُوضع عنه إطالةُ القراءةِ فيه في الفجر. (كتاب جامع المسائل)
قلت : وقد ثبت عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه لما كان في مكة و انصرف الى المدينة مسافرا صلى الفجر بسورتي الفيل وقريش ، قال الراوي معرور بن سويد الأسدي :
( فصَلّى لنا صَلاةَ الغَداةِ، فقَرَأَ فيها: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ}، و: {لِإِيلافِ قُرَيْشٍ}
قال شعيب الأرنؤوط في تخريج مشكل الآثار إسناده صحيح
١٣- عن عمرو بن حريث المخزومي: عَنْ عَمْرِو بنِ حُرَيْثٍ رضي الله عنه : أنَّه سَمِعَ النبيَّ ﷺ يَقْرَأُ في الفَجْرِ: {واللَّيْلِ إذا عَسْعَسَ} (أي يقرأ سورة التكوير)
رواه مسلم
وعلى ما ذكرنا يثبت أن النبي ﷺ قرأ في صلاة الفجر بالسور التالية :
المؤمنون ، الروم ، يس ، الصافات ، ق ، الواقعة ، التكوير ، الزلزلة ، المعوذتان ، بالإضافة للسجدة والانسان في صلاة الصبح من يوم الجمعة .
هذا ما وجدته في هذا الباب، ولا يعنى ذلك أن رسول الله ﷺ لم يقرأ بغيرهن !
بل قرأ بدليل الحديث الاول المذكور ، وكذلك الحديث الثاني ، ومن وجد شيئا غير ما ذكرنا فليتحفنا به لاضافته ، رزقنا الله وإياكم حب نبيه ﷺ وحسن اتباعه.
تركي عيسى المطيري
turky60@hotmail.com
الاثنين، 4 يوليو 2022
هذا الكتاب :
[الميسر في أحكام الحج والعمرة]
والصادر عن وحدة البحث العلمي في إدارة الإفتاء كتاب ورقي ورقمي بالإضافه الى أنه كتاب صَوتي يستطيعُ طالبُ العِلْمِ الاستماعَ إليها عن طريقِ جِهازِ الحاسوبِ، أو من خلالِ هاتِفِهِ الذَّكيِّ، أو عَبْرَ أَجْهِزَةِ الراديو التي تَعْمَلُ بتقَنِيَّةِ البلوتوث. ويأتي كتابُنا هذا باكورةَ هذا المسلَكِ الذي ستتبَعُه جـميعُ إصداراتِنا الأُخرَى إنْ شاءَ اللّٰـهُ تعالى.
ولقدِ اختَرْنَا إصدارَ الكتابِ صوتيا لأسباب منها:
- سُهولَةُ تداولِهِ؛ حيثُ يمكنُ سماعُ الكتابِ أثناءَ قيادةِ السَّيارةِ، أو ممارسةِ أيِّ عملٍ او حتى في مشاعر الحج أثناء الإزدحام والتي تتعذر فيها القراءة.
- تنميةُ المهارةِ اللُّغويَّةِ للقُرَّاءِ والمُستمِعين؛ من خلال الاستماع للنصِّ بنُطْقِهِ الصحيحِ.
- مُراعاةُ الفُروقِ الفرديَّةِ وأنماطِ الذَّكاءِ بينَ الناسِ؛ حيثُ إِنَّهمْ يتفاوتونَ في ذلكَ؛ لا سيَّما وأنَّ منهم منْ يكونُ أكثرَ استيعاباً عنْ طريقِ السماعِ.
كما أنَّنا وظَّفنَا تقنيةَ الرَّمزِ المربَّعِ (QR code) للوصولِ إلى الكتابِ بنسختَيْهِ الورقِيَّةِ والصوتيَّةِ؛ ليسهلَ على القارئ الحصولُ عليهِ، أو إهداؤُه لمن شاءَ؛ حيثُ لا يتطلَّبُ الأمرُ سوى استخدامِ كاميرَا الهاتِفِ لتصويرِ الرَّمزِ المربَّعِ (QR code) عن طريق أيِّ برنامج خاصٍّ بذلكَ.
وقد قمنا بوضع كود (QR) صوتي لكل فصل على حدة يسهل على المستمع سماعه على حلقات متفرقة ،كما وضعنا كود خاص لسماع الكتاب كاملا على طرة الكتاب .
هذا والله الموفق والهادي لسواء السبيل.
👈اضغط هنا لمشاهدة الكتاب والاطلاع عليه
الأحد، 27 مارس 2022
خاطرة تأملات في أيات إيتاء الزكاة
خاطرة
...
تأملات في بعض الأيات التي تحث على إيتاء الزكاة
الكثير من كتّاب المقالات عند كلامهم عن الحكمة من إخراج الزكاة يسلطون الضوء على المنافع المتعدية ، كالتكافل الإجتماعي ، وأنها احدى سبل نماء المال ، مع التأكيد على أنها فريضة يجب اخراجها ، ثم يتكلمون عن نصاب الزكاة وعلى من تصرف ...الخ
لكن خطر ببالي أن أنظر في ثوابها في كتاب الله ، حيث أغلب ما يتكلم به الوعاظ عن فضل الصدقة العامة - وإن كان يدخل فيه فضل الزكاة - غير أن عامة الناس لا يستحضرون ذلك ، ولا يخفاكم أنه كلما زاد اليقين في البذل عظم الجزاء من الرب سبحانه ، وأن من تأثير النيات في الأعمال الصالحة أن تجعلها متفاوتة في الأجر، حيث يعظم الأجر بقدر ما تعظم النية الصادقة الصالحة فيه .
فنظرت في الآيات التي ذكرت فضل الزكاة فأبهرتني ، حيث ذكر فيها من الفضل وعظيم الجزاء وحسن العاقبة مالم انتبه له سابقا أثناء قراءتي لكتاب الله سبحانه ، فخذ مثلا إن سلّمنا أن باقي الصفات منطبقة كون مُخْرِج الزكاة مؤمن بالله واياته :
﴿ ...وَرَحمَتي وَسِعَت كُلَّ شَيءٍ فَسَأَكتُبُها لِلَّذينَ يَتَّقونَ وَيُؤتونَ الزَّكاةَ وَالَّذينَ هُم بِآياتِنا يُؤمِنونَ﴾ [الأعراف: ١٥٦]
أي رحمة الله العامة وسعت كل مخلوقاته ، وهناك رحمة خاصة سيكتبها الله سبحانه لأهل الزكاة من المؤمنين ، والتي يقول عنها ابن سعدي رحمه الله: ( الرحمة الخاصة المقتضية لسعادة الدنيا والآخرة، ليست لكل أحد) فإن أخرجت زكاتك احتسب ذلك .
﴿... وَقالَ اللَّهُ إِنّي مَعَكُم لَئِن أَقَمتُمُ الصَّلاةَ وَآتَيتُمُ الزَّكاةَ وَآمَنتُم بِرُسُلي وَعَزَّرتُموهُم وَأَقرَضتُمُ اللَّهَ قَرضًا حَسَنًا لَأُكَفِّرَنَّ عَنكُم سَيِّئَاتِكُم وَلَأُدخِلَنَّكُم جَنّاتٍ تَجري مِن تَحتِهَا الأَنهارُ ...﴾ [المائدة: ١٢]
فذنوبك التي فعلتها والأخطاء التي ارتكبتها وتلك السيئة التى تخاف عقابها ستكون مغفورة بإذن ربك فاحتسب الأجر .
﴿إِنَّ الَّذينَ آمَنوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ لَهُم أَجرُهُم عِندَ رَبِّهِم وَلا خَوفٌ عَلَيهِم وَلا هُم يَحزَنونَ﴾ [البقرة: ٢٧٧]
ما أعظمه من أجر وما أجمله من وصف ، فإن الأجر اذا أسند الى كريم أجزل بالعطاء ، فكيف اذا تكفل به الرب سبحانه وتعالى ووعدهم بالجنة و بالأمن ، فعند ذلك تتلاشى مخاوفهم وتنبسط نفوسهم وتنشرح صدورهم .
فلا تترددوا واسعوا الى رحمات ربكم فقد أظلكم شهر عظيم الأجر فيه مضاعف، والرب سبحانه فيه يجزل العطاء .
﴿لكِنِ الرّاسِخونَ فِي العِلمِ مِنهُم وَالمُؤمِنونَ يُؤمِنونَ بِما أُنزِلَ إِلَيكَ وَما أُنزِلَ مِن قَبلِكَ وَالمُقيمينَ الصَّلاةَ وَالمُؤتونَ الزَّكاةَ وَالمُؤمِنونَ بِاللَّهِ وَاليَومِ الآخِرِ أُولئِكَ سَنُؤتيهِم أَجرًا عَظيمًا﴾ [النساء١٦٢]








