الجمعة، 19 نوفمبر 2021

إلى جنات الخلد يا أبا بدر



 في صبيحة يوم الثلاثاء 4 ربيع الآخر 1443 بلغنا خبر وفاة الفاضل العم تركي عبدالله الحابوط عليه رحمة الله، هذا الرجل الذي ترك أثرا طيبا عند كل من عاشره وعرفه، فهو سمح الطباع، كريم السجايا، خلوق ذو ابتسامة لا تفارق محياه، تلقى البشر في وجهه دائما، يحبه كل من عرفه، ذو ديانة وحرص على نشر الخير و هداية الناس، متدين بفطرته من غير تكلف ولا نزكي على الله أحدا.


كان لي معه مجالس كثيرة وحوارات عديدة، كنت أفرح بلقياه، وأسعد بمحاورته، وأحفظ عنه كثيرا من المواقف، شيء سمعته منه، وشيء سمعته عنه، ولا زلت أتذكره في كل ختمة للقرآن وأدعو له، وذلك لموقف تعليمي منه رحمه الله، وهو أنه ذات يوم كان في زيارة لأبي، وكنت وقتها صغير السن، فكان الحديث عن القرآن الكريم، فنصحني بحفظه وأن الحفظ في الصغر كالنقش على الحجر، وقال لي: سأدلك على ثلاثة مواضع في القرآن الكريم كثيرا ما يخطئ فيها عامة الناس، فقال لي: "يا ولدي أعطني المصحف" فأتيته به ؛ فكان أحد المواضع في سورة يونس عند قوله تعالى: ﴿قُل هَل مِن شُرَكائِكُم مَن يَهدي إِلَى الحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهدي لِلحَقِّ أَفَمَن يَهدي إِلَى الحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لا يَهِدّي إِلّا أَن يُهدى فَما لَكُم كَيفَ تَحكُمونَ﴾ حيث شدِّدت الدال مع كسرها في قوله تعالى (يهدِّي) ومن ذلك الحين كل ما مررت على هذه الآية تذكرته - عليه رحمات الله- ودعوت له.


وأذكر ذات مرة أنه ذكر لي قصة عجيبة حصلت معه وهي أنه كان في دورة تدريبية تخص عمله في دولة غربية، وكان فرز الغرف التي يقطنونها أثناء الدورة التدريبية هي أن كل غرفتين بينهما حمام مشترك،  فمن دخل الحمام أغلق  الباب الآخر الذي يفتح على الغرفة الأخرى و إذا انتهى فتح  الباب الآخر وأغلق بابه ويبدو أن هذا أمر طبيعي في الدورات العسكرية آنذاك!

 الشاهد من هذا أنه كان يقول لي: إنّ جاره الغربي يزعجه بصوت الموسيقى الصاخبة طوال الليل ويشوش عليه قراءة القرآن. يقول  : ترددت في الطلب منه أن يخفض  صوت الموسيقى ولكني عزمت أخيرا على تركه، ثم فجأة، افتقدت صوت الموسيقى الصاخبة آخر ليلتين وفي صبيحة اليوم الذي سنرجع فيه إلى الكويت فتحت باب الحمام فاذا الرجل نائم عند باب الحمام فلما رآني قام فزعا فهدّأت من روعه وأجلسته عندي في الغرفة وسألته عن سبب مبيته في دورة المياه، يقول:  فقال لي الرجل: إنّه كثير الأرق وإنه  لا ينام بسهولة وإنه  يلجأ إلى تشغيل الموسيقى الصاخبة ويرقص عليها كل ليلة حتى يسقط من شدة التعب وينام و قبل ليلتين يقول:  دخلت إلى دورة المياه وسمعتك تتكلم بكلام ارتاح له قلبي فجلست أستمع إليه حتى غشاني النوم ولمّا استيقظت فرحت بذلك فرحا عظيما حيث إني  نمت بشكل طبيعي، وكررتها البارحة فكذلك شعرت بالسكينة، وها أنا بين يديك أعتذر إن كنت قد سببت لك إزعاجا وقال لي: أبو بدر : إني قلت له (على ضعفٍ في اللغة الانجليزية واستعنت بالاشارة كثيرا): إن هذا الكلام الذي سمعته هو كلام الله سبحانه وتعالى وإنه هو القرآن الكريم، فطلب مني أن أعلّمه  إياه، فاعتذرت منه اعتذارا شديدا وأبلغته أني مغادر اليوم إلى الكويت، ولكني قلت له: ابحث عن مركز إسلامي  قريب منك فستحصل على نسخة من القرآن الكريم، ودعوت الله تعالى أن يهديه إلى الاسلام؛ حيث لمست منه رغبة في ذلك بعد حديثي معه.


 وثمّة موقف ثالث أختم به - وهو يدل على نخوته  ومروءته- يحكي لي أحد معارف أبي بدر  يقول: كنت يوما أسير في شوارع الرياض، ورأيت نساءً يتنازعن جلب الماء، وكان هذا الحدث قبل أكثر من 60 عاما؛ حيث كان في بعض حواري الرياض يكون جلب الماء بالقدور والدلاء - كما أخبرني الناقل- ، ويقول:  لاحظت بين النساء امرأة قد اجتمع عليها بعض النسوة وأخذنا دورها في الحصول على الماء وأخرجنها من الصف وهي تدافع محاولة أن لا يغلبنها غير أن كثرتهن غلبت شجاعتها، فإذا بأبي بدر - وهو شاب صغير السن آنذاك - يأخذ الدلو من هذه المرأة ويقفز بكل عزم إلى مصدر الماء صائحا بالنساء أن يبتعدن فتفرقن من حوله فملأ دلوها وأعطاها ذلك الدلو فذهبتْ وهي تدعو له.  وها نحن كذلك ندعو له في آخر مقالتنا وقد ذكرنا بعض مواقفه من سيرته الطيبة سائلين الله تعالى أن يغفر ذنبه ويتغمده برحمته وأن يسكنه  فسيح جناته.


كتبه تركي عيسى المطيري

١٤ من ربيع الآخر ١٤٤٣

الخميس، 9 سبتمبر 2021

قراءة سورة الكهف يوم الجمعة سنة ثابتة




لا يكاد يبزغ فجر يوم جمعة إلا وتأتيني عدة رسائل بأن تخصيص يوم الجمعة لقراءة سورة الكهف ليس بثابت ، وأن القول الصحيح أن لك أن تقرأها في أي يوم من أيام الأسبوع ، حتى ضعفت همَّة بعض من كانت له همَّة في المواظبة على قراءتها كل جمعة.
فأخذت بالبحث عمَّن قال بعدم سنية قراءتها يوم الجمعة في المذاهب الأربعة وأقوال المحققين كابن تيمية وابن القيم رحمهما الله وغيرهما فلم أجد من قال بهذا القول ، بل إني وجدت القوم قد أطبقوا على استحبابها وسنيتها في يوم الجمعة على وجه الخصوص.

 وعلى طول بحثي لم أجد من سبقهم بهذا القول وهو قولهم بأن استحبابها يشمل قراءتها  في الأسبوع كله !

فجمعت هنا جمعاً لطيفاً لأقوال من نصَّ على سنيتها ، وأتيت بمثال من كل مذهب ثم أردفتها بأقوال العلماء المحققين الأثبات ، ثمَّ ذكرت عدداً ممن صحَّح أثر أبي سعيد الخدري رضي الله عنه الذي ينص على قراءة سورة الكهف يوم الجمعة. 
ولا شك أن الأمر يدور في دائرة الاستحباب وأن من خالف لم يشدِّد في ردِّ هذه السُّنَّة ، غير أن القول بقول لم يقل به أحد من السلف يعد اشكالا علميا

فإليك أيها القارئ الكريم بعض  أقوال المذاهب الأربعة وغيرهم من الفقهاء والمحققين والمحدثين في سنيَّة قراءتها يوم الجمعة :

أولا  قول الحنفية
قال ابن عابدين رحمه الله في الحاشية :
 (قوله:  قراءة الكهف) أي يومها وليلتها -أي الجمعة -، والأفضل في أولهما مبادرة للخير ، وحذرا من الإهمال.  

ثانيا قول المالكية :
نصَّ على ذلك القرطبي في بداية تفسيره لسورة الكهف، وابن العربي في كتابه أحكام القران، وابن الحاج المالكي في كتابه المدخل وغيرهم رحمهم الله؛ بعضهم أتى بالنصوص الوارده في سياق ذكر فضيلة قراءة سورة الكهف والبعض الآخر أتى بها أثناء ردِّه على البدع المعمول بها في يوم الجمعة .

ثالثا  قول الشافعية :
قال الإمام النووي رحمه الله:
(ويستحب قراءة سورة (الكهف) يومها وليلتها) -أي يوم الجمعة - كتاب روضة الطالبين وعمدة المفتين .

بل قال الإمام الشافعي رحمه الله في كتاب الأم : (وأُحبُّ قراءة الكهف ليلة الجمعة، ويومها لما جاء فيها).

رابعا  قول الحنابلة:  
 قال ابن قدامة رحمه الله في المغني :  فَصْلٌ: ( وَيُسْتَحَبُّ قِرَاءَةُ الْكَهْفِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ). 

وقال البهوتي في شرح منتهى الإرادات:
(وتسن قراءة سورة الكهف في يومها) أي الجمعة لحديث أبي سعيد مرفوعا «من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين» رواه البيهقي بإسناد حسن.

بل و روي عن الإمام أحمد أنه كان يقرأها وهو ذاهب للجامع كما ذكر ذلك ابن قدامة في المغني وكذلك ابن الجوزي في مناقب الإمام أحمد وغيرهما :
(قال إسحاق بن إبراهيم بن هانئ: خرجتُ مع أبي عبد الله إلى الجامع, فسمعته يَقرأ سورة الكهف).

خامسا:  قال ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد :

( الخاصة العاشرة -أي من خصائص يوم الجمعة : قراءة سورة الكهف في يومها، فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ( «من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة سطع له نور من تحت قدمه إلى عنان السماء يضيء به يوم القيامة، وغفر له ما بين الجمعتين» ) .

سادسا : قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: 
( قراءة سورة الكهف يوم الجمعة سنة، وفيها أجر، والمداومة على ذلك سنة؛ لأنها من الأمور المشروعة يوم الجمعة، فهي كالمداومة على التبكير يوم الجمعة، وعلى ما يسن يوم الجمعة. نعم). (كتاب فتاوى نور على الدرب للعثيمين ).

- الذين صححوا الحديث الوارد من المحدثين والمهتمين بعلم الحديث

قال الإمام النسائي :  بعد أن رواه مرفوعا وموقوفا: وقفه أصح.
 السنن الكبرى للنسائي 

قلت : وعلى القول بأنه موقوف إلا أن له حكم الرفع؛ إذ من  المعلوم أن مثل هذا الفضل لا يقال من قبيل الرأي  .

- الإمام ابن حجر رحمه الله قال في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه في كتابه " تخريج الأذكار ": ( حديث حسن، وقال: وهو أقوى ما ورد في  سورة الكهف)
انظر فيض القدير (198/6)

 -قال الامام المناوي رحمه الله في كتابه (التيسير بشرح الجامع الصغير (2/ 844) :
( من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة أضاء له من النور ما بينه وبين البيت العتيق ) وفي رواية بدل يوم الجمعة ليلة الجمعة ، وجمع بأن المراد : اليوم بليلته والليلة بيومها ( هب عن أبي سعيد) وإسناده حسن )


-الشيخ ابن باز رحمه الله قال : [أحاديثُ قراءةِ سورةِ الكهفِ يومَ الجمعةِ] يشد بعضها بعضا)  مجموع فتاوى ابن باز ٤١٥‏/١٢  •

-الشيخ الألباني رحمه الله قال :[عن أبي سعيد الخدري: من قرأ سورةَ (الكهفِ) في يومِ الجمعةِ أضاء له من النورِ ما بين الجمُعَتَين] صحيح ، صحيح الترغيب ٧٣٦  •  

-الشيخ شعيب الأرنؤوط رحمه الله قال : [عن أبي سعيد الخدري:] مَن قرَأَ سورةَ الكَهفِ يومَ الجمُعةِ سطَعَ له نورٌ من تحتِ قَدَمِه إلى عَنانِ السماءِ يُضيءُ به يومَ القيامةِ، وغُفِرَ له ما بينَ الجمُعَتَينِ] 
صحيح ، تخريج زاد المعاد (١‏/٣٦٦). 

وبعد هذا السرد البسيط أرجوا ممن ذهب إلى القول بعدم سنية قراءتها  في يوم الجمعة , مراجعة ما ذهب إليه لأسباب منها :

الأول : أن تصحيح الحديث أمر مختلف فيه من حيث الصناعة الحديثية وعلى القول بضعفه إلا أنه لا يلزم من ذلك عدم العمل به وهذا باب واسع يطول المقام بذكره.

ثانيا : أن القائل بذلك ليس له سلف في ذلك حتى عند من يضعف الحديث والأثر .

ثالثا : أن هذه السنُّة نصَّ عليها أئمة كبار كالشافعي وغيره بل وكانوا يعملون بها كما ذكرنا عن الإمام أحمد رحمهم الله جميعا .

رابعا : أن من لم يذكر سنيتها في كتابه لم ينكرها على شهرتها ، والعمل عليها إلى يومنا هذا في جميع بلاد الاسلام.

 لذلك أوصي نفسي وكل مسلم بالمحافظة على هذه السُّنة التي اتفق عليها العلماء -فيما نُقل الينا- من غير نكير وأحب أن أؤكد ما بدأت به بأني لم أجد - بحسب ما وقفت عليه -  في أقوال السلف من يقول بأن استحباب قراءة الكهف يشمل أيام الأسبوع كلها ولا تعيين للجمعة بالاستحباب هذا والله الموفق .

كتبه
تركي المطيري
١صفر١٤٤٣
https://turky-abdali.blogspot.com/2021/03/blog-post.html?m=1

الأحد، 8 أغسطس 2021

تدبر في آية السلام




 ﴿وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها إن الله كان على كل شيء حسيبا

[النساء: ٨٦]


كثير من الناس يتساهل في رد السلام، فمن كان كذلك فليتدبر هذه الآية كيف قال الرب ﷻ (إن الله كان على كل شيء حسيبا) في حق رد السلام!


فإياكم والتهاون في رد السلام ولو على صغير، أو خادم، أو عابر سبيل، أو مراجع في ميدان العمل وإلا أعد لذلك جوابا عند ربك.

تركي العبدلي 

https://turky-abdali.blogspot.com/?m=1


أخبروا شبابكم




أخبروا شبابكم 
إذا سألوكم عن الإنجاز والنجاح في الحياة ؟
أخبروهم أن الإنجاز بذاته سيحدثهم عن الصحابي الجليل معاذ بن جبل رضي الله عنه :

أسلم وعمره ١٨ سنة 
شهد مع النبي ﷺ  جميع معركه :

غزوة الأبواء. غزوة بواط. غزوة سفوان. غزوة العشيرة. غزوة بدر. غزوة الكدر. غزوة بني قينقاع غزوة السويق. غزوة ذي أمرَّ. غزوة الفرع من بحران. غزوة أحد. غزوة حمراء الأسد. غزوة بني النضير. غزوة بدر الآخرة. غزوة دومة الجندل. غزوة بني المصطلق. غزوة الأحزاب. غزوة بني قريظة. غزوة بني لحيان. غزوة الحديبية. غزوة ذي قرد. غزوة خيبر. غزوة ذات الرقاع. غزوة فتح مكة. غزوة حنين. غزوة الطائف. غزوة تبوك.

وقال عنه النبي ﷺ  وعمره في العشرينات : ( إنَّ العُلَماءَ إذا حَضَرُوا رَبَّهم كان مُعاذُ بنُ جَبلٍ بين أيدِيهِم رَتْوَةٌ بِحَجَرٍ ) صحيح الجامع

أي أنه يتصدر العلماء يوم القيامة

مكث في مكة بعدالفتح يفقهم بدين الله ، ثم أرسله النبي ﷺ لليمن لذات المهمة ، ثم كان له دور كبير في قتال المرتدين ، ثم شهد فتوح الشام كلها ، ثم عكف على تعليم أهل الشام إلى أن استشهد في طاعون عمواس رضي الله عنه وعمره ٣٨ سنة.

 أي أن كل هذه الإنجازات العظيمة في إقامة الدين ونصرته كانت خلال ٢٠ سنة فقط وفي عز شبابه الذي فيه تطلب متع النفوس .... حقا هذا هو النجاح .

تركي العبدلي 
https://turky-abdali.blogspot.com/?m=1

السبت، 3 يوليو 2021

حقيقة قانون الجذب




يروج في سوق دورات تنمية الذات (برنامج) جديد يزعم القائمون عليه بأنه يخدم الإنسان في تحقيق طموحاته وأمانية والتي عجز عن تحقيقها بسلوكة الاعتيادي الذي نشأ عليه.


ولا شك أن الدورات التدريبية والتي تقوم على تنيمة الفرد وتهذيب أفكاره وإرشاده إلى حسن التدبير لها دور بارز وقوي في تحقيق النجاح لكثير من الناس ولو كان ذلك النجاح نسبياً عند البعض. لكن ما ينبغي علينا أن نراعيه في تأييد أو نقد هذه الدورات المنتشرة اليوم في عالمنا لاسيما في منطقتنا الخليجية هو أن نميز بين تلك الدورات التي تدعو إلى تنظيم حياتنا اليومية وحسن استغلال الوقت وطرق حل الإشكالات التي تصادفنا في معترك الحياة وبين التي تدعو إلى تجاوز الإنسان الخطوط الحمراء غير المسموح تجاوزها شرعاً.


ومن تلك الدورات التي تطرح على عامة الناس وخاصتهم ما يسمي ( بقانون الجذب the law of attraction) . وفي الحقيقة أننا لا نستطيع أن نحكم على هذه المعلومات والتي يقوم المدربون من خلال تلك الدورات بتلقينها المتدربين لديهم إلا من خلال البحث عن أصولها التاريخية - إن كانت ذات تاريخ - أو إثباتاتها العلمية أو ممارساتها العملية.


فقمت بالبحث عن ما وراء هذه العناوين البراقة – والتي تبرز عادة في صدر كل إعلان عن عقد دورة من تلك الدورات ذات الصلة بهذا القانون - وقمت بمقابلة بعض المدربين لـ (قانون الجذب ولم أكتف بذلك بل أرشدني بعض المختصين أن هناك فيلماً وثائيقاً أطلق عليه اسم ( السر The Secret ) صدر يؤصل (قانون الجذب) ويشرح مفهومه وأبعاده من غير تحفظ ، وفي الحقيقة أن هذا ما كنت أبحث عنه فحرصت كل الحرص على هذا الفيلم الوثائقي.


فوجدته يباع بثمن باهط بالمقارنة مع باقي الأفلام الوثائقية فقد كان سعره قرابة الـ (50 دولاراً ) ومن حسن الحظ أن أحد الأخوة تبرع مشكوراً بأن يأتيني بنسخة مترجمة لديه فقبلت هذا العرض السخي دون تردد وسارعت لمشاهدته مُوثّقاً لكل عبارة تخرج من في (المحاضرين) فيه.


ولا أخفيكم سرا إن قلت لكم أن هذا الفيلم أشبه ما يكون بفيلم خيالي –فاشل!!- يروي قصصا في غاية السخف فأحدهم كان يتذمر من كثرة الفواتير التي تتزاحم على صندوق بريده مطالبة بسرعة السداد وما إن طبق هذا القانون حتى تبدلت تلك الفواتير بشيكات مالية !! ، وآخر كان يحلم بمئات الألوف فما كان منه إلا أن طبق القانون فجاءه فجأة عرض من صحفية لطباعة كتيه بمقابل مئة الف دولار ...الخ وبقدر ما كان هذا الفيلم سخيفاً فقد كان خطيرا في نفس الوقت أتدرون لماذا؟ إن فكرة (قانون الجذب) لدي عرابه تقوم على أن أقدارنا من صنع أيدينا وأن تعاستنا أو سعادتنا في الحقيقة نحن الذين (جذبناها) لأنفسنا من هذا الكون كيف؟!! يقولون بزعمهم أن الأقدار تسبح في هذا الكون الفسيح منها ما هو سبب في سعادتنا ومنها ما هو سبب في أحزاننا !!. وأن الإنسان عبارة عن خلايا مترابطة وكل خلية تحتوى على طاقة وكل خلية تربطها مع الخلية الملازمة لها طاقة وأن الإنسان تنطلق منه طاقة عظيمة إذا ما تفاعلت هذه الملايين من الخلايا في لحظة واحدة عند إرادة الشخص شيئاً ما إرادة جازمة - كما سيأتي بيانه- كما لو تمني مثلاً وظيفة مرموقة في إحدي الشركات العالمية وانطلقت منه الطاقة اللازمة من بدنه في هذا الكون فستصادف ذلك القدر الذي يسبح في هذا الكون فتنتظم حياة مطلق الطاقة لتسلك مساراً يتناغم مع تحقيق هذا الهدف من غير بذل أي مجهود أوعمل منه (بتاتاً) في تحقيق هذا الهدف وأنا أعني ما أقول ، وهذا ما يمليه سدنته الغربيون ، إنما المجهود المطلوب من المتمني هو قبل إطلاق الطاقة أن يحث النفس على إطلاق أكبر طاقة ممكنة لتسريع وجذب القدر الأكبر من الحلم المنشود !!


فسلكوا عدة سبل في إطلاق هذه الطاقة ولكن غالبيتهم قالوا ينبغي على مطلق الطاقة تحقيق شروط معينة منها: أ- أن يعتقد في نفسه على وجه (اليقين) أن ما يتمناه حصل فعلاً فلا يقول أنا أريد تلك الوظيفة بل يقول ( إنه يملك هذه الوظيفة) بمعني أن ( يعيش جو حصوله على الوظيفة ) كما يقال يعيش الدور بأنه موظف في تلك الوظيفة المرموقة.


ب - أن يكتب بصيغة الحاضر عبارة تفيد بأنه موظف في الجهة المعينة واحد وعشرون مره كل يوم ولمدة أربعة عشر يوماً كأن يكتب (أنا موظف في الشركة الفلانية ) ولا يكتب ( أنا سأتوظف...) وليس بالضرورة أن تكون وظيفة فقد تطلق طاقة تطلب فيها من المال الشيء العظيم أو تطلب سيارة أو زوجة أو ... إلخ وما على الأقدار إلا أن تجيب ...... إلخ من هذه الشروط الغريبة وخلال هذه المدة أو بعدها ستنطلق تلك الطاقة في الكون ولا يدري متى ستأتي بذلك القدر فقد يكون بعد يوم أو أسبوع أو شهر أو سنة ( زعموا ).


الإيمان بالقدر ركن من أركان الإيمان وهو مراد الله في خلقه ولا يعلمه إلا هو عز وجل ، ولذلك أرسل المرسلين تفهمنا الطرق المشروعة والتي تكون سببا في جلب الخير لنا ودفع الشر عنا ، فشرّع لنا الدعاء وبذل الصدقة والتوبة والإنابة إليه بالإضافة الى بذل الأسباب في جلب الرزق ... الخ . ولا أظن أن هناك حاجة لسرد الآيات والأحاديث والتي تثبت بأن الأقدار والأرزاق يصرفها الله تعالى كيفما يشاء بخلاف ما يزعمه هذا القانون الباطل والذي فيه من الافتئات على سلطان الله عز وجل ما فيه وهناك ردود كثيرة لا أقول من كتاب المسلمين فحسب بل من الغربيين والأكاديميين منهم خاصة على هذه الخزعبلات


والقارئ الحصيف يلفت نظره أن لب هذه الفكرة لا يخرج عن دائرة التصوف المذموم في تاريخنا الإسلامي حيث اتخذوا من التوكل على الله عز وجل حجة في ترك العمل وبذل السبب في البحث عن مصادر الرزق ، بل إن التصوف المذموم أفضل حالا من هذا القانون حيث أن أهل التصوف المذموم ينسبون القدر للرب بينما هؤلاء لا يعرفون من هو رب القدر !. ففكرة هذا القانون الساقط مشتقة من أفكار قديمة بالية ومن كتب هجرها الناس ومعتقدات قليل اليوم من يتلبس بها فهي خليط من سلوك بعض المتصوفة الشاذ بالإضافة إلى معنى الحلول والإتحاد حيث الكون هو مصدر القدر وبعض الديانات الهندية القديمة ...الخ فجمعت في وعاء واحد وأخرجت اخراجا جديدا بأسلوب عصري يتناسب مع لغة الحوار في القرن الحادي والعشرين .


لكن ما يثير الدهشة أن (النسخة العربية) لقانون الجذب حرفت وبدلت لتترجم انحراف و جشع كثير من المدربين له فهم بين فريقين فريق يؤمن به ولا يظهر مراد منظري هذا القانون لعامة الناس خوفا من اتهامهم له . وفريق عرف ببطلانه لكن ركب موجة القبول عليه طمعاً في المال فقاموا بتطبيق تلك الخطوات السابقة تماما ، وأضافوا تخريجاً شرعياً لها ستارا لعيوبها وليقبلها عوام الناس . فقالوا : بعد تطبيق تلك الخطوات السابقة بنبغي أن تقوم أيها المتدرب بصلاة الاستخارة ومن ثم الاستشارة وعمل برنامج لتحقيق الهدف .


والذي يعرف أصول هذه الفكرة يعرف بأن هذا تدليس وتلبيس على عامة الناس وهم بمثابة الساحر الذي يعمد إلى عقد سحره بطلسماته وما أن ينتهي حتى يقوم بإسماع المسترقي سورة (قل هو الله أحد....) وآيه الكرسي ليثبت أن فعله شرعي، لأنه في اعتقاد هذا المدرب أن الطاقة التي ستجلب لك القدر بعد (14 يوماً) قد انطلقت فما تعمله بعدها فلا قيمته له أصلاً غير إرضاء المتدرب دينياً،والجميل في الغربيين أنهم صرحاء في طرح أفكارهم صرحاء في مناقشتها بينما المترجمون للأفكار الغربية من العرب نجد – وللأسف - أن الخداع والالتفاف أسلوبهم الأمثل في طرح أفكارهم .


ومن المضحكات أنهم يحتجون بآيات وأحاديث تثبت بزعمهم أنها تؤيد ما ذهبوا إليه ومن ذلك استشهادهم بأن الله يقول في الحديث القدسي (أنا عند ظن عبدي بي...) . وإن كان فريقا من شراح الحديث ذهب إلى إن المقصود من الحديث هو احسان الظن بالله تعالى عند الموت لقوله صلى الله عليه وسلم ( لا يموتن أحد منكم إلا وهو حسن الظن بالله تعالى ) ولكن لنسلم أن ذلك في الحياة عموما فنقول:إن منظري هذا القانون لا يقولون بحسن الظن بالله بل بحسب قوة الطاقة التي تنطلق من البدن في هذا الكون لجلب الحظ الحسن المتولدة من قوة الإعتقاد بوقوع المراد يقول أحد منظري هذا القانون (بأن ما تتمناه سيأتيك ولو سألت من الذي أرسله لي فصاحب اللاهوت سيقول الرب والفيزيائي سيقول الطاقة وكل سيصرف القدر لما يؤمن به ونحن نقول – أي منظري قانون الجذب - لا يهم هذا أم ذاك ولا تشغل بالك في ذلك والمهم أنه ما تتمناه أتاك ......) انتهي بتصرف. هذا أولا


ثانيا : من أين لكم أن استخدام الطاقة المزعومة مجلبة للقدر المرغوب به أو غير المرغوب به ؟ ومن قال لكم أن مجرد حسن الظن بالله تعالى ( في رزق معين) من غير سعي مجلبة له ؟ يقول الإمام الغزالي رحمه الله تعالى معلقا على من احتج على ترك العمل بحديث ( أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي خيرا) فما هذا إلا كلام صحيح مقبول الظاهر في القلوب فاعلم أن الشيطان لا يغوي الإنسان إلا بكلام مقبول الظاهر مردود الباطن ولولا حسن ظاهره لما انخدعت به القلوب ولكن النبي صلى الله عليه وسلم كشف عن ذلك فقال الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والأحمق من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله ) .


ثالثا : من الذي قال أن مفهوم الحديث ينطبق مع هذا القانون المزعوم فمفهوم الخيرة الشرعي لا يرتبط مع المراد الشخصي فقد يمنع الله عز وجل ما يريده العبد من مال أو جاه أو غير ذلك كون حصوله عليه يشكل له فتنة مثلا في دينه أو شرا لم يحسب له حسابا ، بينما هذا القانون ( الجائر ) لا يميز بين ما هو خيرة وبين ما هو شر للإنسان بل كل ما تتمناه سيأتيك وأنت تتحمل العواقب !!


وأخيرا أقول ( إن بين يدي الدجال سنوات خداعات ) فالحذر كل الحذر من هذه الدورات المشبوهة والتي تطعن في أصل الاعتقاد وبنبغي علينا أن نعلم أن الانفتاح على الآخر لا بد وأن يكون منضبطاً بضوابطنا الشرعية والتي أمرنا بها وأن ديننا خير منهج ودليل في تحقيق مصالحنا (ومن أحسن من الله دينا لقوم يؤمنون ) وأن جلب الأرزاق أو صرف المكروه بيد الله ولا يمكن لشخص جلب ما يريد أو صرف ما يكره إلا بمراد الله ، وقد وضح لنا الإسلام سبيل ذلك فشرع لنا الصلاة والدعاء والاستغفار والصدقة والعمل والتوكل على الله عز وجل.


ولا يفتأ أهل الضلالة في صدكم عن دينكم ما استطاعوا ، فلديهم من الشبهات ومشكل الآثار مايثيرون وساوس الفكر وسيئ الأوهام مما تجعل الإنسان العامي في لبس من أمره بل وبعض طلبة العلم أيضا !! ولقد ضربت صفحا عنها لطول الرد عليها ، ولكثرة النصوص فيها لكن يجمل الرد عليهم قوله تعالى (هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ ) .


تركي المطيري 

محبرة وريشة 



الثلاثاء، 30 مارس 2021

 


ربانية المفتي

إذا كان للإفتاء ثلاثة أركان، المفتي والمستفتي والفتوى ، فلا ينبغي أن نتغافل عن البعد الرابع وهو الحس الدعوي في الفتوى ، فالله تعالى يقول: ﴿... وَلكِن كونوا رَبّانِيّينَ بِما كُنتُم تُعَلِّمونَ الكِتابَ وَبِما كُنتُم تَدرُسونَ﴾

[آل عمران: ٧٩]


فربط الله عز وجل بين العلم -على قراءة ابن كثير ونافع - والتدريس وبين أن يكونوا بذلك ربانيين؛ بمعنى أن العلم وحده لا يكفي فلابد وأن يكونوا حكماء بين الناس؛ يقول ابن سعدي رحمه الله في تفسير قوله عز وجل (ربانيين): "أي علماء حكماء حلماء معلمين للناس ومربيهم". 


 فمن السهل جدًّا على العالم أن ينقل اختياراته الفقهية للمستفتي بينما من الصعب أحياناً أن يتفهم المفتي مراد السائل الخفي من سؤاله والذي قد يغير فحوى فتواه.


فمن القصص الشهيرة في هذا الباب أنّ ثمة رجلاً كان يحب امرأة حبًّا شديداً؛ فرفضت الزواج منه ورضيت بآخر، فقام فقتلها، فأدركه الندم وجاء لابن عباس رضي الله عنهما يسأله هل له من توبة، فقال ابن عباس: هل لك أُمَّ؟ فقال: لا. قال : تب إلى الله عز وجل وتقرب إليه ، فذهب الرجل .

فسأل أحد الحضور ابن عباس لمَ سأل عن الأم؟ فقال: لا اعلم شيئاً يكفِّر السيئات مثل برِّ الأُمِّ(١).

 فهنا ابن عباس رضي الله عنهما انتبه بأنّ هذا الرجل ارتكب جريمة اجتماعية فوجَّهه بموجب الشرع للتوبة و لسدِّ ثغرة اجتماعية أخرى .


بينما في حادثة أخرى جاءه سائل يسأله (نفس السؤال السابق ) : هل للقاتل توبة ؟ وكان يبدو عليه الغضب الشديد ممَّا يدلُّ على أنَّ الرجل يبحث عن ثغرة شرعيةً لارتكاب جريمة قتل. لذلك أغلق ابن عباس الباب وقال: لا ليس له توبة (٢) ولم يقل نعم إن كان له أمٌّ يبرُّها كالذي سبق ذكره  .


وهنا يتجلَّى ذلك البُعد الدعوي الإصلاحي في الفتوى في فهم حال المستفتي ، فيفتي بالحرمة سدا للذريعة ، مع أنه كان يُبرئ ذمة ابن عباس رضي الله عنهما أن ينقل الحكم الشرعي فحسب ولا يدخل في تلك التفاصيل التي أملاها عليه حسه الدعوي .


لذلك كم هي مزعجة  تلك الفتاوى التي أسمعها بين الفينة والأخرى من بعض المفتين والذين لا يتمتعون بهذا الحس، حيث يكتفون بنقل اختيارهم الفقهي فحسب ، غير عابهين بعواقب اهمالهم لحاجة المستفتي من نصح يقوِّم به طريقه ، أو استدراك يضبط فهمه للفتوى ، أو توجيه يرشده للأفضل ، أو حتى امتناعا عن الإفتاء الى أن يتبين له حال السائل .

فكم هو جميل من ذلك المفتي  الفطن الحصيف الذي يجمع في جوابه بين العلم الشرعي والاصلاح السلوكي .



بقلم/ تركي عيسى المطيري

           

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) صحيح الأدب المفرد (بتصرف)

(2)  رواه ابن ابي شيبة في مصنفه (بتصرف)


السبت، 2 يناير 2021

رسالة مهمة لكل إمام وخطيب والى كل داع

 


هذه رسالة مهمة لكل إمام وخطيب والى كل داع بل والى كل كاتب  ..

حيث أن هناك دعاء يدعوا به أغلب خطباء الجمعة يكتنفه خطأ ينبغي التنبه له وهو قولهم :

(اللهم أبرم لهذه الأمة أمر رشد يعز به أهل طاعتك ويذل به أهل معصيتك ) !

ومن تمعَّن في قوله ويذل به أهل معصيتك لوجد أن هذا الدعاء يشمل جميع المسلمين !!

لأن ليس منا الا من اقترف معصية ولا شك أن الدعاء بهذا الاطلاق خطأ بل و مخالف لما ورد في الأثار الصحيحة والتي تنص على لفظ (عدوك) بدلا من (أهل معصيتك) .

لكن للأسف درج كثير من الخطباء والكتاب على ذلك.

فقد جاء هذا الدعاء في رواية عند ابن ابي شيبة رحمه الله في "المصنف" (15 / 163) تحت باب "ما يدعو به للعامة: كيف هو" بسند صحيح عن طَلْقُ بْنُ حَبِيبٍ – وهو تابعي- رحمه الله ، أنه كان يقول: ( اللَّهُمَّ أَبْرِمْ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ أَمْرًا رَشِيدًا، تُعِزُّ فِيهِ وَلِيَّكَ، وَتُذِلُّ فيه عَدُوَّكَ، وَيُعْمَلُ فِيهِ بِطَاعَتِكَ ).

وورد في "المعرفة والتاريخ" للفسوي (2 / 24)؛ قال:

" حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ثَنَا مِسْعَرٌ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: كَانَ طَلْقُ بْنُ حَبِيبٍ يَلْقَانَا فَقَلَّمَا نَفْتَرِقُ حَتَّى نَقُولَ: ( اللَّهمّ اسْمُ لِلْمُسْلِمِينَ أَمْرًا رَشَدًا يُعَزُّ فِيهِ وَلِيُّكَ، وَيُذَلُّ فِيهِ عَدُوُّكَ، وَيُعْمَلُ فِيهِ لِطَاعَتِكَ، وَيُتَنَاهَى عَنْ سَخَطِكَ ). " انتهى.


وقد استحسن هذا الدعاء سفيان الثوري -وهو أحد رواته- فكان ممّا يدعوا به رحمه الله كما جاء في "حلية الأولياء" لأبي نعيم (7 / 81).

فالالتزام بما ورد عن السلف الأول أولى وأفضل وأكمل وان حسنت النوايا في اللفظ الخطأ المنتشر .


وقد وجدت ممن أشار لهذا الخطأ فضيلة الشيخ عبدالرحمن بن ناصر البراك كما هو وارد في هذا الرابط .


هذا والله تعالى أعلم


https://ar.islamway.net/fatwa/35927


هذا والله تعالى أعلم