وأقول - والله أعلم- أن كل من هو نافذ فيه القضاء والقدر هو من جنود الله وبذلك فالخلق كله جنود الله حتى الكفار بل والحيوانات والجمادات والفايروسات ...الخ لكن يدخلون في مفهوم الجند العام لا الخاص والذي يُقصَدُ به الملائكة وعباده الصالحين.
فنفهم من ذلك أنه متى سلط الله خلقا من خلقه بقضاءه وقدره على من يشاء كان جندا من جنود الله ، ولا يعني هذا اللقب (جنودالله) لقب تشريف على كل حال كما ادعى الكاتب ، بل وجعل ذلك سببا كافيا في نفي كون الوباء جند من جنود الله .
أقول ليس بالضرورة أن كل لقب يقصد به تكريم وتشريف الموصوف به بدليل :
المثال الأول : أمم الأرض كلها برها وفاجرها الموحد والمشرك كلهم أمة محمد ﷺ بدليل قوله تعالى : ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا) وقوله ﷺ : والذي نفسي بيده، لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار. رواه مسلم.
فقوله "من هذه الأمة" يقصد به أمة الدعوة حيث قسم العلماء أمة محمد ﷺ الى أمتين أمة دعوة وأمة استجابة (١) ، وأمة الدعوة لا تكريم ولا تشريف لها إلا بدخولها في أمة الإستجابة .
كذلك جنود الله بمفهومه العام بأن كل من هو مقهور بالقضاء والقدر فهو من جنود الله لكن لا ندخل الرجس مع الطيب ولا الكافر مع الملائكة والمؤمنين فؤلائك استجابوا مرغمين بالقضاء وهؤلاء استجابوا لله بقضائه وبالرضا .
المثال الثاني : من حديث نواس بن سمعان رضي الله عنه حيث يقول الله سبحانه وتعالى عن يأجوج ومأجوج :(إنِّي قدْ أَخْرَجْتُ عِبَادًا لِي، لا يَدَانِ لأَحَدٍ بقِتَالِهِمْ، فَحَرِّزْ عِبَادِي إلى الطُّورِ وَيَبْعَثُ اللَّهُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ) رواه مسلم.
فسمى يأجوج ومأجوج عبادا له بينما هم أكفر الناس حيث حاربوا نبيه عيسى عليه السلام و أيضا وجهوا سهامهم للسماء ويقولون قتلنا من في الأرض وسنقتل من في السماء .
ومع ذلك سماهم عبادا له كونهم مقهورين بالقضاء والقدر منفذين لما يشاء وهم يقينا لا يدخلون في عباده المؤمنين الذين قال فيهم ﴿يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون﴾.
فجميع الخلق الظاهر منه المعلوم والمستتر المجهول كلهم من جنود لله سبحانه يسلط من يشاء على من يشاء لكنهم يختلفون في مقامهم عند ربهم سبحانه هذا رأيي والله سبحانه الهادي الى سواء السبيل .
أخوك تركي عيسى المطيري
(١)https://binbaz.org.sa/fatwas/9241/%D8%A7%D9%82%D8%B3%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%85%D8%A9-%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%87-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق