الثلاثاء، 22 نوفمبر 2016

[هل كان نبينا صلى الله عليه وسلم أميا ؟!!]



[هل كان نبينا صلى الله عليه وسلم أميا ؟!!]

جاءتني رسالة عبر الواتساب مفادها بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن أميا ، بل كان يعرف الكتابة والقراءة ، وأن الأمية الموصوف بها في القرآن الكريم إنما هي لكونه من مكة  أم القرى .. وساق كلاما طويلا يدلل على ذلك ..

وأقول :

هذا كلام ضعيف وتلبيس على الناس ، ومخالف لنص القرآن و ما عليه علماء الأمة   من أن كلمة أمي الواردة في القرآن تعني لا يقرأ ولا يكتب ، وأن هذه الصفة صفة كمال لرسالة محمد صلى الله عليه وسلم من عدة أوجه ليس مقام ذكرها ، إنما نريد في هذه العجالة أن نبين خطأ قول القائل بأن كلمة أمي في القرآن تعني مبعوث للأمم! وهذا خطأ لغوي فاحش ومخالف ماعليه جماهير علماء الأمة في تفسير الآية كما سنوضحه لك أيها القارئ الكريم  :

1-قال الطبري رحمه الله تعالى : 
" الذين يتبعون الرَّسول النبيّ الأمي"، وهو نبيكم صلى الله عليه وسلم، كان أمِّيًّا لا يكتبُ. 

2-وقال القرطبي رحمه الله تعالى :
قوله تعالى : الأمي هو منسوب إلى الأمة الأمية ، التي هي على أصل ولادتها ، لم تتعلم الكتابة ولا قراءتها ; قاله ابن عزيز . وقال ابن عباس رضي الله عنه : كان نبيكم صلى الله عليه وسلم أميا لا يكتب ولا يقرأ ولا يحسب ; قال الله تعالى : وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك . وروي في الصحيح عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب .... الحديث

3-وقال الشيخ ابن سعدي رحمه الله تعالى: ووصفه بالأمي لأنه من العرب الأمة الأمية، التي لا تقرأ ولا تكتب.
.

ومن الأدلة التي تنص على أن الرسول صلى الله عليه وسلم لايقرأ ولا يكتب ، أنه في صلح الحديبية لما اعترض المشركون على كتابة عبارة ( رسول الله ) في الصلح وطالبوا بمسحها ، قال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه : أرني مكانها -أي في الكتاب -ولو كان يقرأ لما  طلب من علي رضي الله عنه أن يريه مكانها .

وهذه الرواية كما جاءت في صحيح مسلم :

 -  لما أُحصر النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ عند البيتِ ، صالحَه أهلُ مكةَ على أن يدخلها فيُقيمُ بها ثلاثًا . ولا يدخلُها إلا بجلبانِ السلاحِ . السيفَ وقرابَه . ولا يخرجُ بأحدٍ معَه من أهلها . ولا يمنعُ أحدًا يمكثُ بها ممن كان معَه . قال لعليٍّ ( اكتب الشرطَ بيننا . بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ . هذا ما قاضى عليهِ محمدٌ رسولُ اللهِ ) فقال لهُ المشركون : لو نعلمُ أنك رسولَ اللهِ تابعناك . ولكن اكتب : محمدُ بنُ عبدِاللهِ . فأمر عليًّا أن يمحاها . فقال عليٌّ : لا . واللهِ ! لا أمحاها . فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ( أرني مكانها ) فأراهُ مكانها . فمحاها . 

أما ما قاله الكاتب بأنه نسبة لمكة فهو قول ضعيف روي عن النحاس ، ذكر ذلك القرطبي وهو بخلاف ما عليه جماهير علماء الأمة فضلا على أن لا دليل عليه .

هذا والله تعالى أعلم وأحكم

شاركنا وانشرها مأجورا ...



أخوكم 
تركي  العبدلي 
محبرة وريشة 

http://cutt.us/8qODX

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق