الجمعة، 19 أغسطس 2022

سنة مهجورة عند بعض الأئمة فمن يحييها !




سنة مهجورة عند بعض الأئمة فمن يحييها !

دأب كثير من الأئمة على قراءة سورتي الأعلى والغاشية في صلاة الجمعة ، ونعم ما فعلوا ، فهي سنة ثابتة عن المصطفى ﷺ ، غير أن هناك سنة ثابتة أخرى مهجورة لدى الكثير منهم ، الا وهي قراءة سورتي الجمعة والمنافقون في صلاة الجمعة .


الرواية :

عن أبي رافع قال : اسْتَخْلَفَ مَرْوانُ أَبا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه على المَدِينَةِ، وَخَرَجَ إلى مَكَّةَ، فَصَلّى لَنا أَبُو هُرَيْرَةَ الجُمُعَةَ، فَقَرَأَ بَعْدَ سُورَةِ الجُمُعَةِ في الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ: {إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ}، قالَ: فأدْرَكْتُ أَبا هُرَيْرَةَ حِينَ انْصَرَفَ، فَقُلتُ له: إنَّكَ قَرَأْتَ بسُورَتَيْنِ كانَ عَلِيُّ بنُ أَبِي طالِبٍ يَقْرَأُ بهِما بالكُوفَةِ، فَقالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: إنِّي سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يَقْرَأُ بهِما يَومَ الجُمُعَةِ. [وفي رواية]: اسْتَخْلَفَ مَرْوانُ أَبا هُرَيْرَةَ... بمِثْلِهِ، إلّا أنَّه قال: فَقَرَأَ بسُورَةِ الجُمُعَةِ في السَّجْدَةِ الأُولى، وفي الآخِرَةِ: {إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ}.

رواه مسلم


حكمها : 

قراءتها سنة ثابتة ، بل ذهب بعض أهل العلم كالشافعية الى أن قراءتها أولى من قراءة الأعلى والغاشية ، بدليل الحديث السابق و كونها في صحيح مسلم من جهة ومن جهة أخرى قد عمل بها كبار الصحابة كعلي بن أبي طالب رضي الله عنه  .

و ذكر البيهقي في كتابه معرفة السنن والآثار بسنده عن الربيع رحمه الله قال : سألت الشافعي رحمه الله بأي شيء يستحب أن يقرأ في الجمعة؟. فقال: في الركعة الأولى بالجمعة، وأختار في الركعة الثانية {إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ}، ولو قرأ {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ} أو {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} كان حسنًا، لأنه قد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قرأ بها كلها. 


والى هذا ذهب الحنابلة فقد جاء في المغني : ويُسْتَحَبُّ أنْ يَقْرَأَ في الأُولَى بِسُورَةِ الجُمُعةِ، والثَّانِيَةِ بِسُورَةِ المُنَافِقِينَ. وهذا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ، وأبي ثَوْرٍ....وإن قَرَأَ في الأُولَى بـ {سَبِّحِ} وفى الثانيةِ بالغَاشِيَةِ، فحَسَنٌ .

ويتضح من كلام ابن قدامة رحمه الله  أن الأولى سورتي الجمعة والمنافقون حيث قدمهما على الأعلى والغاشية .

وقال الإمام إبن القيم -رحمه الله- في كتابه (الصلاة )  : وكان يقرأ في صلاة الجمعة بسورة الجمعة والمنافقين كاملتين ولم يقتصر على اواخرهما يوما من الدهر وربما كان يقرا بسوره الاعلى والغاشيه) .


وقال الشيخ العثيمين في شرحه الممتع : قوله: «في الأولى بالجمعة، وفي الثانية بالمنافقين» أي: يقرأ في الأولى بالجمعة، وفي الثانية بالمنافقين، ثبت ذلك عن النبي صلّى الله عليه وسلّم ، والمناسبة فيهما ظاهرة. انتهى 

وفي موضع آخر ذهب الى التخيير بين الجمعة والمنافقون وبين الأعلى والغاشية.


وعلى كل ليس بين الحديثين تعارض بل هما من باب التنوع في العبادة .


فائدة :

قال فضيلة الشيخ عبد المحسن العباد في شرحه على سنن أبي داود: 

والحكمة من القراءة بسورة الجمعة يوم الجمعة أنها مشتملة على أحكام الجمعة، وأما سورة المنافقون فإن المنافقين كانوا يأتون للجمعة، فيسمعون هذه السورة من الإمام وفيها بيان حالهم وفضحهم وخزيهم، ولعل ذلك يكون رادعاً لهم وموقظاً لهم ومنبهاً لهم.

هذا والله تعالى أعلم




الأربعاء، 3 أغسطس 2022

سنة في الآذان مهجورة يغفر الله لك بها الذنوب

 


كل منا يعرف سنة الترديد خلف المؤذن لقول النبي ﷺ:  ( إذا أذَّنَ المؤذِّنُ فقولوا مثلَ قولِهِ ).

لكن قليل منا من يقول :

 أشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وحْدَهُ لا شَرِيكَ له، وأنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ورَسولُهُ، رَضِيتُ باللَّهِ رَبًّا وبِمُحَمَّدٍ رَسولًا، وبالإسْلامِ دِينًا.

وذلك بعد قول المؤذن أشهد أن محمد رسول الله .

لما جاء في صحيح مسلم من رواية سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه :

 (مَن قالَ حِينَ يَسْمَعُ المُؤَذِّنَ أشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وحْدَهُ لا شَرِيكَ له، وأنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ورَسولُهُ، رَضِيتُ باللَّهِ رَبًّا وبِمُحَمَّدٍ رَسولًا، وبالإسْلامِ دِينًا، غُفِرَ له ذَنْبُهُ )

أما كونها بعد الشهادتين وقبل قول المؤذن حي على الصلاة فدليلها ما روى ابن خزيمة رحمه الله في صحيحه :

عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: مَن سمِعَ المؤذِّنَ يتشَهَّدُ فالتفتَ في وجهِهِ، فقالَ: أشهدُ أن لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وحدَهُ لا شريكَ لَهُ، وأنَّ محمَّدًا رسولُ اللَّهِ، رضيتُ باللَّهِ ربًّا، وبالإسلامِ دينًا، غُفِرَ لَهُ ما تقدَّمَ من ذنبِهِ) قال الأعظمي: إسناده جيد

فاحرصوا يا رعاكم الله على هذا الفضل العظيم وفقنا الله وإياكم الى ما يحب ويرضى .